ثم قال لي: أخبار الآحاد في الصفات اغسلها , وهي عندي والتراب سواء , ولا أقول منها إلا بما قام في العقل تصديقه [1]
قلت له: فلم أتعبت نفسك في كتبها , وسعيت إلى الشيوخ فيها , وأنصبت نفسك وأتعبتها , وأسهرت ليلك بما لا تدين الله عز وجل به , ولا تزداد به علما
فأجابني بأن قال: كتبته حتى أتمم به الأبواب إذا أردت تخريجها
فقلت له: تخرج للمسلمين ما لا تدين به
فقال: نعم لأعرفه
فقلت له: تعني المسلمين على قَوَدِ مقالتك, والحق في غير ما ذكرت
(1) - اعجب أيها السني لجراءة هذا المتكلم , وانظر إلى مكانة السنة المشرفة عنده وعند أمثاله , واحمد ربك على الإسلام والسنة , فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على الإسلام وسنة نبيك , وهدي أصحابه , وهذه المسألة مما خالف فيه المبتدعة , ومن اقتفى أثرهم من أصحاب الكلام المذموم منهج السلف الصالح , فمذهبهم رحمهم الله الإحتجاج بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث في العقيدة والأحكام , سواء الآحاد منها والمتواتر , وقد ألف في ذلك الحافظ أبو عمر بن عبد البر القرطبي كتاب (( الشواهد في إثبات خبر الواحد ) )نسبه إليه الذهبي في (( السير ) ) (18\1139) , وللحافظ ابن قيم الجوزية رحمه الله فصل ممتع في كتابه العظيم (( مختصر الصواعق المرسلة ) ) (ص506) إلى أخر الكتاب (587) طبعة دار الحديث , نقض فيه شبه المخالفين شبهة شبهة , فراجعه فإنه مهم