من حوسب دخل الجنة , يقول الله تعالى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا , وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا } (الانشقاق:7-11) , ويقول للآخرين يعني الكفار { فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ , يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ } (الرحمن 39-41) [1]
فقال لي: قد سمعت هذا الحديث من أبي علي الصواف , قال حدثنا أبو بكر بن عبد الخالق , قال حدثنا أبو الحسين عبد الوهاب الوراق , عن أبي معاوية الضرير , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة بمثل معناه يعني (( من حوسب دخل الجنة ) )
فقال لي: هو المسلم [ المحترم ] [2]
فقلت له: جمعت بين ما فرق الله عز وجل , لأن الله عز وجل يقول: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } (القلم:35) قال أبو إسحاق: وكان عندنا أن أبا سليمان يقول: إن الكافر والمؤمن يحاسبان , فعلى قوله إن المؤمن لا يحاسب, وإن الكافر يحاسب , وهذه عصبية للكافر , خرج بها عن جملة أهل العلم [3]
(1) - عزاه في (( الدر المنثور ) ) (8\457) لابن أبي شيبة وابن المنذر
(2) - كذا في المطبوع بالحاء , ولعله [ المجترم ] بالجيم
(3) - تحقيق هذه المسالة ما قرره شيخ الإسلام في (( العقيدة الواسطية ) )من (( مجموع الفتاوى ) )(3\146(: وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته , فإنه لا حسنات لهم , ولكن تعد أعمالهم , وتحصى , فيوقفون عليها , ويقررون بها , ويجزون بها اهـ
وقال في (6\486) : الكلام في مسألة محاسبة الكفار , هل يحاسبون أم لا ؟ , هي مسألة لا يكفر فيها بالاتفاق , والصحيح أيضا أن لا يضيق فيها , ولا يهجر , وقد حكى عن أبى الحسن بن بشار أنه قال: لا يصلى خلف من يقول أنهم يحاسبون , والصواب الذي عليه الجمهور أنه يصلى خلف الفريقين , بل يكاد الخلاف بينهم يرتفع عند التحقيق , مع أنه قد اختلف فيها أصحاب الإمام أحمد , وان كان أكثرهم يقولون: لا يحاسبون , واختلف فيها غيرهم من أهل العلم , وأهل الكلام ,
وذلك أن الحساب قد يراد به الإحاطة بالأعمال , وكتابتها في الصحف , وعرضها على الكفار , وتوبيخهم على ما عملوه , وزيادة العذاب ونقصه بزيادة الكفر ونقصه , فهذا الضرب من الحساب ثابت بالاتفاق , وقد يراد بالحساب وزن الحسنات بالسيئات , ليتبين أيهما أرجح , فالكافر لا حسنات له توزن بسيئاته , إذ أعماله كلها حابطة , وإنما توزن لتظهر خفة موازينه , لا ليتبين رجحان حسنات له , وقد يراد بالحساب أن الله هل هو الذي يكلمهم أم لا , فالقرآن والحديث يدلان على أن الله يكلمهم تكليم توبيخ وتقريع , وتبكيت , لا تكليم تقريب , وتكريم , ورحمة , وان كان من العلماء من أنكر تكليمهم جملة اهـ