الصفحة 7 من 27

أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: يا محمد إن الله عز وجل يمسك السماوات على إصبع, و الأرضين على إصبع, والجبال على إصبع, والخلائق على إصبع, والشجر على إصبع ))

وروى: (( والثرى على إصبع , ثم يقول: أنا الملك , فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , تصديقا لما قال الحبر ) )هكذا رواه الثوري , و فضيل بن عياض.

فقال لي: قد نزل القرآن بالتكذيب , لا بالتصديق, فقال الله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره }

فقلت له: قد نزل القرآن بالتصديق , لا بالتكذيب , بدلالة قوله تعالى في سياق الآية: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } (الزمر: من الآية67) , ثم نزه نفسه عز وجل عما يشرك به من كذب بصفاته , فقال: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }

وقوله { وما قدروا الله حق قدره } لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له , كما ثبتت صفاته التي لا أختلف أنا وأنت فيها , ومع هذا فما قدروا الله حق قدره , كذلك أيضا نثبت الأصابع صفة لذاته تبارك وتعالى , وما قدروا الله حق قدره

فلما رأى ما لزمه قال: هذا ظن من ابن مسعود أخطأ فيه

فقلت له: هذا قول من يروم هدم الإسلام, والطعن على الشرع , لأن من زعم أن ابن مسعود ظن ولم يستيقن فحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم على ظنه فقد جعل إلى هدم الإسلام مقاتله , هذه بأن يتجاهل أهل الزيغ فيتهجموا على كل خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوافق مذهبهم , فيسقطونه بأن يقولوا:

هذا ظن من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ لا فرق بين ابن مسعود , وسائر الصحابة رضي الله عنهم , وهذا ضد ما أجمع عليه المسلمون , وقد أكذب القرآن مقالة هذا القائل في الآية التي شهد فيها لابن مسعود بالصدق في جملة الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت