الصفحة 6 من 27

, تقول به

فقلت له: حديث ابن مسعود صحيح من جهة النقل , رواه الناس , ورواه الأعمش عن إبراهيم , عن علقمة , عن عبد الله

فقال لي: هذا قاله اليهودي

فقلت له: لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله , قد ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقوله [1]

فأنكر أن يكون هذا اللفظ مرويا من أخبار ابن مسعود

فقلت له: بلى , هذا رواه منصور , والأعمش جميعا , عن إبراهيم, عن أبي عبيدة:

(1) - وممن أكر التصديق أيضا القرطبي صاحب (( المفهم ) ), كما نقل عنه الحافظ في (( فتح الباري ) ) (13\399( فقال: قال القرطبي في(( المفهم ) ): قوله إن الله يمسك إلى آخر الحديث هذا كله قول اليهودي , وهم يعتقدون التجسيم , وان الله شخص ذو جوارح , كما يعتقده غلاة المشبهة من هذه الأمة وضحك النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو للتعجب من جهل اليهودي , ولهذا قرأ عند ذلك: { وما قدروا الله حق قدره } أي ما عرفوه حق معرفته , ولا عظموه حق تعظيمه , فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة , و أما من زاد: (( وتصديقا له ) )فليست بشيء , فإنها من قول الراوي , وهي باطلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال

وتعقبه الحافظ بقوله: لو كان الأمر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن , للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل, وسكوته عن الإنكار, وحاشا لله من ذلك , وقد اشتد إنكار بن خزيمة على من ادعى أن الضحك المذكور كان على سبيل الإنكار, فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من (( صحيحه ) )بطريقه: قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته , فيجعل بدل الإنكار والغضب على الواصف ضحكا , بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت