فقلت له: ليس هذا ضد ما رواه همام, وإنما قال هذا قدم, وقال هذا رجل, وكلاهما واحد [1] , ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين , وحدث به أبو هريرة مرتين , فسمع الأعرج منه في إحدى المرتين ذكر القدم , وسمع منه همام ذكر الرجل
فقال لي: همام غلط
فقلت له: هذا قول من لا يدري
ثم قال لي: والأصابع في حديث ابن مسعود [2]
(1) - أي أن هذا من اختلاف التنوع , وليس من اختلاف التضاد والتعارض
(2) - هو حديث صحيح أخرجه البخاري (7415) ومسلم (1336) ولفظه قال" (( جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد , أو يا أبا القاسم , إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع , والأرضين على إصبع , والجبال والشجر على إصبع , والماء والثرى على إصبع , وسائر الخلق على إصبع , ثم يهزهن , فيقول: أنا الملك , أنا الملك , فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر , تصديقا له , ثم قرأ: { وما قدروا الله حق قدره , والأرض جميعا قبضته يوم القيامة , والسموات مطويات بيمينه , سبحانه وتعالى عما يشركون } ) )"
قال شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى ) ) (6\561) : الحديث مروى في الصحيح والمسانيد وغيرها , بألفاظ يصدق بعضها بعضا, وفى بعض ألفاظه , قال:قرأ على المنبر: { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } الآية قال: مطوية في كفه ,يرمى بها كما يرمى الغلام بالكرة وفى لفظ يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده فيجعلها في كفه , ثم يقول بهما هكذا , كما تقول الصبيان بالكرة: أنا الله الواحد اهـ
وقال أيضا: (5\582) : عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير هذه الآية أحاديث صحيحة , اتفق أهل العلم بالحديث على صحتها , وتلقيها بالقبول والتصديق , والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في (( تفسيره ) ) (4\80) : قد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة , والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف , وهو إمراراها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف اهـ