فقال لي: هذا إيمان ونية , لأنه أريد مني روايته , وله عندي معنى غير الظاهر
قال: وأنا لا أقول مسه
فقلت له: وكذا تقول في آدم لما خلقه بيده
قال: كذا أقول: إن الله عز وجل لا يمس الأشياء
فقلت له: سويت بين آدم وسواه , فأسقطت فضيلته , وقد قال الله تعالى: { يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (صّ: من الآية75)
قلت له: هذا رويته لأنه أريد منك على رغمك , وله عندك معنى غير ظاهره , وإلا سلمت الأحاديث التي جاءت في الصفات , ويكون لها معاني غير ظاهرها , أو ترد جميعها
فقال لي: مثل أي شيء ؟
فقلت له: مثل الأصابع , والساق , والرجل , والسمع , والبصر , وجميع الصفات التي جاءت في الأخبار الصحاح , حتى إذا سلمتها كلمناك على ما ادعيته من معانيها التي هي غير ظاهرها
فقال لي منكرا لقولي: من يقول رجل ؟
فقلت: أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: من عن أبي هريرة ؟
فقلت: همام
فقال: من عن همام ؟
فقلت معمر فقال من عن معمر ؟
فقلت: عبد الرزاق
فقال لي: من عن عبد الرزاق ؟
فقلت له: أحمد بن حنبل
فقال لي: عبد الرزاق كان رافضيا
فقلت له: من ذكر هذا عن عبد الرزاق
فقال لي: يحيى بن معين
فقلت له: هذا تخرص على يحيى, إنما قال يحيى: كان يتشيع, ولم يقل رافضيا [1]
فقال لي: الأعرج عن أبي هريرة بخلاف ما قاله همام
قلت له: كيف ؟
قال: لأن الأعرج قال: (( يضع قدمه ) )
(1) - نقل الحافظ الذهبي في (( تاريخ الإسلام ) ): قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أكان عبد الرزاق يفرط في التشيع ؟ , فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا , وقال سلمة بن شبيب سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر, وقال أحمد بن الأزهر: سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه , ولو لم يفضلهما لم أفضلهما ,وكفى بي إزراء أن أحب عليا , ثم أخالف قوله