وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (آل عمران:164) ، وقال: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (الجمعة:2) ، وقال: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} (البقرة: من الآية231) مع آي سواها. ذكر فيهن الكتاب والحكمة، قال: (( فذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله. وهذا يشبه ما قال والله أعلم، لأن القرآن ذكر، واتبعته الحكمة. فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنة رسول الله، وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله، وإن الله افترض طاعة رسوله، وحتم على الناس اتباع أمره - فلا يجوز أن يقال القول: فرض. إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به، وسنة رسول الله مبينة عن الله معنى ما أراد. دليل على خاصة وعامة، ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله ) ) [1] . ثم قال الشافعي رحمه الله: (( باب فرض الله طاعة رسول الله مقرونة بطاعة الله ومذكورة وحدها [2] قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... } (النساء: من الآية59) الآية، وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} (النساء:80) ، فأعلمهم أن طاعتهم رسوله طاعته.
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر: من الآية7) ، تدل هذه الآيات وغيرها مما ورد في القرآن الكريم على اتباع أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولزوم طاعته، فلا يسع أحدًا رد أمره لفرض الله طاعة نبيه )) انتهى.
وقولي: (( منهاجه الأعمال والإيمان ) )أعني أن أحدهما لا يغني عن الآخر.
(1) "رسالة الشافعي"بتحقيق أبي الأشبال أحمد محمد شاكر رحمه الله (1/ 21) .
(2) المصدر السابق (ص79) و"مفتاح الجنة"للإمام السيوطي (ص 4 - 5) .