فهرس الكتاب
جاء في كتاب الله تعالى خبر بنفي وجود مؤمن يحب الكافرين لكفرهم، فهذا لا يُمكن أن يكون موجودًا أصلًا، لأنه لا يجتمع حب النقيضين في قلب واحد) ، وقال: (نعم .. إن(الولاء والبراء) ليس أمرًا تكليفيًا منفصلًا عن الأمر بأصل الإيمان ؛ لأن الأمر بالدخول في الإسلام يقتضي حدوث معتقد (الولاء والبراء) في قلب المسلم من ساعة دخوله في الإسلام. ولذلك لم يأت في الآية السابقة نهي للمؤمنين عن محبة وموادة الكافرين لكفرهم، وإنما جاءت الآية بخبر عن واقع، وهو أنه لا وجود أصلًا لمؤمن يحب ويواد الكافرين لكفرهم)، فهل هذا المعنى جدير حقيقةً بأن يتوقف عنده وأن يحمل هذا النص الشريف عليه؟! وهل القصد في الآية تنبيه المسلمين إلى أن لا يوجد مؤمن يحب الكفر!! أم أن الآية فيها التحذير الشديد لأهل الإيمان أن يقع منهم موادة للكفار المحادين لله ورسوله، وأنه لا يتصور وجود مؤمن حق الإيمان مع وجود هذه الموادة المحرمة، وأننا في غنى عن طرد قاعدة (التكفير بمحبة كفر الكافرين) في نصوص الولاء والبراء، ذلك أن حمل كافة ما ورد فيهما عليها تكلفٌ، بل ومبطل لدلالة هذه النصوص أو يكاد، وصنيعهم هذا كصنيع من حمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) بأن الترك المكفر ما كان عن جحود فيقال هو كافر بالجحود ولو لم يترك، وكذا قول من قال في توجيه قوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) أنه فيمن استحل، فيقال فالمستحل معاقب بمثل هذا قتل أو لم يقتل.