فهرس الكتاب
وإن كان باطنه (مع ذلك) قد يخالف ظاهره، لكننا إنما نحكم بالظاهر، والله تعالى يتولى السرائر)!! فهل مثل هذا الكلام جارٍ حقيقةً على أصول أهل السنة في الإيمان، وأي فرق بين هذا القول وقول المرجئة أن من أهان المصحف أو شتم الرب أو سجد للصليب أنه كافر في الظاهر لكنه قد يكون مؤمنًا في الباطن ناج عند الله!! ورحم الله ابن تيمية حيث قال: (فمن قال بلسانه كلمة الكفر من غير حاجة عامدًا لها عالمًا بأنها كلمة كفر فإنه يكفر بذلك ظاهرًا وباطنا ولا يجوز أن يقال: أنه في الباطن يجوز أن يكون مؤمنًا، ومن قال ذلك فقد مرق من الإسلام) [الصارم المسلول 3/975] ، وتحقيق هذه المسائل ودفع إشكالات الخصوم ورد الشبهات، لا يتسع له هذا المقام، وليس محله هاهنا خصوصًا أن بعض أولئك الفضلاء لا يقولون بمثل الأصول المخالفة لطريقة أهل السنة في الإيمان، فلم يعولون إذن على هذه الطريقة في تأصيل مسائل الولاء والبراء، وهل هي طريقة سنية سلفية في إخراج العمل عن حد الكفر في مسائل الولاء والبراء؟! أما من كان مخالفًا لأهل السنة والجماعة في هذه الأصول فالكلام معه في مسألة المظاهرة عديم الجدوى، قليل النفع، ذاهب الأثر، إذ الإشكال عند الخصم في أصل كلي لا في مسألة جزئية، والمخالفة إنما وقعت منه للمخالفة في هذا الأصل والله المستعان.