فهرس الكتاب
على التكفير بالاعتقاد المكفر بناء على هذا التأصيل (أن ما ناقض أصل الولاء والبراء هو المكفر دون ما ناقض كماله، وأن أصل الولاء والبراء راجع إلى اعتقاد القلب وكمال الولاء والبراء في العمل الظاهر، فلا يكون الكفر إلا باعتقاد القلب المناقض لأصل الولاء والبراء دون العمل الظاهر) فكيف يمكنهم الجواب على من ادعى الحجة ذاتها في حقيقة الإيمان والكفر فقال: (أصل الإيمان راجع إلى اعتقاد القلب وكماله في العمل الظاهر، والكفر لا يكون إلا بما يناقض أصل الإيمان دون كماله، وإذا كان محل الأصل القلب فلا يكون الكفر إلا بالقلب دون العمل الظاهر، فلا يكون للعمل تأثير في كفر حتى يكون ناشئًا عن اعتقاد) ، فبناء مثل هذه المسائل على مثل هذه الأصول ليست جارية على أصول أهل السنة والجماعة القائلين بأن الإيمان قول وعمل، وأنه يزيد وينقص، وأن الظاهر والباطن متلازمان، وأن الكفر يكون بالقول والعمل والاعتقاد، والعجب كله ينهال عليك مرة واحدة حين تسمع فاضلًا من أولئك يقول مقررًا: (مناط التكفير في(الولاء والبراء) هو عمل القلب، فحب الكافر لكفره، أو تمني نصرة دين الكفار على دين المسلمين، هذا هو الكفر في (الولاء والبراء) . أما مجرد النصرة العملية للكفار على المسلمين، فهي وحدها، لا يمكن أن يكفر بها ؛ لاحتمال أن صاحبها ما زال يحب دين الإسلام ونصرته، لكن ضعف إيمانه جعله يقدم أمرًا دنيويًا ومصلحة عاجلة على الآخرة. وما دام مناط التكفير في (الولاء والبراء) هو عمل القلب، وعمل القلب لا يعلمه إلا الله، فإنه لا يمكن أن يُكفر بدعوى انعدام هذا المعتقد في القلب. أما إذا صرح الشخص بحبه لدين الكفار، أو بتمنيه نصرة دينهم على دين المسلمين، فتصريحه هذا كفر يكفر به.