لقد تواترت النصوص على علو الله تعالى في الكتاب والسنة وتنوعت ألفاظها وتوافقت على أنه سبحانه فوق عباده وذكرها أئمة السنة على أساس أنها عقيدة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة ولكني ههنا أذكر أهمها:
النوع الأول: نصوص علو الله تعالى على أن الله سبحانه وتعالى هو ( العلي ) (1) , وهو ( الأعلى ) (2) , وهو ( المتعال ) (3) .
ولا ريب أن هذه الأسماء تدل على مطلب عظيم وهو علوه سبحانه وتعالى العلو المطلق ذاتًا ورتبة وقهرًا .
فهو سبحانه وتعالى عالٍ على خلقه فوق عباده ويلزم منه: أنه بائن عن هذا العالم , وإلا لم يكن فوقه .
لكن التالي باطل فالمقدم مثله .
النوع الثاني: نصوص فوقيته سبحانه وتعالى على عباده كقوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) (4) .
أقول هذه الآية تدل على مطلبين:
الأول: فوقية القهر والغلبة لله تعالى , دل عليه ( القاهر ) .
والثاني: فوقية الذات لله سبحانه , دل عليه ( فوق ) .
فحمل"الفوقية"في هذه الآية على فوقية القهر باطل , لا يخفى على من يعي ما يقول (5) .
وقوله تعالى ( يخافون ربهم من فوقهم ) (6) .
وهذه الآية لا احتمال فيها لأي مجاز وتأويل بوجه من الوجوه لوجود كلمة ( مِنْ ) المعينة للفوقية الذاتية الحقيقية (7) .
النوع الثالث: نصوص كونه سبحانه في السماء , والمراد في السماء العلو (8) .
النوع الرابع: نصوص استوائه تعالى على عشره .
النوع الخامس: نصوص العروج إليه سبحانه وتعالى .
النوع السادس: نصوص الصعود إليه تعالى .
(1) انظر سورة البقرة 255 , والنساء 34 , والحج 62 , ولقمان 30 , وسبأ 23 , والشورى 4 , 51 .
(2) انظر سورة الأعلى 1.
(3) سورة الرعد 109 .
(4) سورة الأنعام 18 .
(5) راجع مختصر الصواعق المرسلة 2/205 .
(6) سورة النخل الآية 50 .
(7) راجع مختصر الصواعق المرسلة 2/205 , 207 .
(8) انظر إبانة الأشعري 2/107 , والأسماء والصفات للبيهقي 410-411 .