فهرس الكتاب
وهكذا كلُّ مسألةٍ أظهرها السَّلفيُّون، وعلموا أنَّ الحقَّ فيها معهم وعالنوا بها -وكانت خافية أو مجهولة- بعد طول غياب وإهمال لها؛ ما تفتأ أن تشيع في الأُمَّة، وتصير حاضرة في أذهانها، لا تريم إلاَّ لتجيءَ، ولا تغيب إلاَّ لتظهر، ولا تُنسى إلاَّ لتُذكر، فالحَمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات.
وأعظم ما يكون سرورهم حين يرون أصول الإسلام الكلِّيَّة الصَّحيحة، وعقائده الإيمانيَّة السَّليمة، وفروعه التَّكليفيَّة المعروفة والمجهولةَ؛ تصبح مألوفةً مقبولةً في الأُمَّة، وإن كان الفضلُ في ذلك يعود إلى غيرهم؛ لأنَّهم علموا أنَّ الحقَّ لله وحده، وأنَّه يوفِّق إليه من شاءَ من صالحي عباده في الأُصول وفي الفروع على حدٍّ سواء، فهم لا يَحسدون بل يَغبِطون، ولا يملُّون بل يثابرون، ولا يقطعون بل يَصِلون، وشعارهم في ذلك كلِّه قولُ النبي صلى الله عليه وسلم:"إن قامت القيامة وفي يَد أحدِكُم فَسيلَةٌ؛ فإن استطاعَ أن لا تقوم حتى يَغرسَها فليَغرسْها" (48) ، وقولهُ صلى الله عليه وسلم:"خَيرُ النَّاس أنفعهم للنَّاس" (49) ، وقولُه صلى الله عليه وسلم:"من استطاعَ منكم أن ينفع أخاه فليَنفعه" (50) .
وما أجملَ وأعجبَ كلمةَ ذلك الحكيم:"قل كلمتَك وامضِ؛ فإنَّه لا بدَّ أن يأتي اليوم الذي يسمعُ فيه النَّاسُ صوتَها!!".
ومن كان على منهاج الكتاب والسُّنَّة يَرى أنَّ الأخذ عن شيوخ هذا المنهج قديمًا وحديثًا أوصَلُ للعلم إليهم، وأبقى لنوره في صدورهم، وأرضى لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ إنَّ هؤلاء الشيوخ لا يصدرون إلاَّ عن كتاب الله سبحانه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهما الحبل المتين، والدَّرع الحصين، والحِرز المكين.