الصفحة 101 من 291

ونجحد نعمة الله على الأُمَّة إن قلنا هم أقلُّ المجتهدين فيها علمًا!! وإن شئت فانظر مصداق ذلك في أئمَّة العلم: أحمد، والشافعي، ومالك، وأبي حنيفة، والغرَّة التي ضوَّأت آفاق الدُّنيا شيخ الإسلام، وعَلَم الإيمان، بند الهدى، وراية الجهاد، وفارس القلم، ومهد العمل، وجبل السُّنَّة، وعنوان الكتاب، وسيف القُرآن، وفَصل القضاء، وحِلس الزُّهد، ولِواذ التَّوحيد، وعَرْف الصَّلاح، وفيض العقل، الإمام الرَّمز ابن تَيميَّة رحمه الله {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} [سورة الأنعام: آية 90] .

وقد يؤخذ على السَّلفيِّين فيما يؤخذ عليهم -والضرَّة المليحة في عين ضرَّتها قبيحة كما يقال- أنَّهم لا يأخذون العلم إلاَّ عن شيوخهم الذين اشتهروا أنَّهم على منهج الكتاب والسُّنَّة، وأنَّهم يُسوُّون بين الفضائل من الأعمال وبين المندوبات والواجبات!!

وقَد يطولُ النَّفَسُ بالجواب عن هذين المأخذين إن كانا، لذا فإنَّنا ندع الجواب عنهما لفصل مستقلٍّ؛ ندرأُ فيه شبهةً جديدةً عصريَّةً ألصقها بالإسلام أولياؤه، ولم يقُل بها خصومه وأعداؤه؛ هي: أنَّ في الإسلام قشرًا ولبابًا!!

وقَد صرنا نسمع في معاهدنا العلميَّة، وجامعاتنا، بعضًا من أساتذتها يُسمعونَ تلامذتهم أنَّ الاجتهاد من أعظم النِّعم التي أنعم الله بها على المُسلمين، ومن يقول بأنَّ الاجتهاد ظلَّ بابه مفتوحًا حتى نهاية القرن الرَّابع الهجري فقط (!) فقد أعظم الفرية، وجاءَ الأُمَّة ببهتٍ، فإنَّ أبوابَ العلم مُشرَّعةٌ على مصاريعها، ومن شاء دخل من أيِّ أبوابه شاءَ، ومن شاء دخل منها جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت