فهرس الكتاب
تتقطَّع فيه الألباب.
مَصيرٌ في يومٍ يقف فيه النَّاس شاخصةً أبصارُهم ترهقم ذلَّةٌ، لا يرتدُّ إليهم طرفُهم وأفئدتهم هواءٌ، فماذا سيقولون لربِّهم وهو سائلهم وقائلٌك {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [سورة الصافات: آية 24] .
وأخيرًا؛ فلا بدَّ من أن يكون معلومًا، أنَّ الاجتهاد لا يُقبل في العقيدة، ولا يُدندنُ به حولها، ولا يذكر من أمامها ولا من خلفها؛ لذا كان حقًَّا علينا أن نخصِّص فصلًا للعقيدة؛ نؤكِّد فيه أنَّ الاجتهادَ في العقيدة سائقُ إلى الكُفر الصُّراح.
تنبيهٌ وتذكيرٌ وتوثيقٌ
كنت أزمعتُ أن أرفع هذا الفصل كلَّه من الكتاب وهو (التكفير وقواعده) حيث كان منيِّ بعض الزيادة في مواضعَ منه، أو النقص في مواضع أُخر، اقتضاها اجتهادٌ جديدٌ منِّي في بعض مسائله.
وأكبر هذه المسائل وأجَلُّها، الكلمة التي تُنسب لابن عباسٍ رضي الله عنهما:"كفر دون كفر"و"حكمُ تارك الصَّلاة"، ولا أزعم أني -وقد قلت حُسْنًا بالتأويل والتوفيق- أحسبني قد أصبتُ الحق، فذا أمرٌ لا يعلمه إلاَّ الله وحده، وليس يُعاب المجتهدُ باجتهادٍ أخطأ فيه، من غير أن يُقارِفَ هوىً، أو يُجْلبَ بإبانةِ سوءٍ، راغبة في بَخْع بباطلٍ من أكْرَهُ، فذا ليس خلقًا عندي والحمد لله، وما عهدتني إلا باحثًا عن الحق والحقيقة، ولا أبغي عنهما حولًا.
وقد أدهشني أشدَّ دهشٍ تلكم الجَلَبةُ التي حُلَّت فيها أُزرٌ، وأُميطَتْ بها مَوَدَّاتٌ وأُذْهِبَت فيها حسناتٌ، وتكشَّفَتْ من تحتها سوقٌ وسوءَاتٌ، وحَلَّت بها أوزار، وسُمِعَ لها زفيرٌ وشهيقٌ، حتى لكأن السامع -وهو لا يرى- يحسب أنَّ كِسَفًا من السماء تسَّاقط، تنذِر بيوم الجمع والشتات الذي لا ريب فيه، لماذا هذا وذاك؟! سؤُال صعبٌ عليَّ الجوابُ عنه، لكنه قد يكون سهلًا على غيري بما هو خفيٌّ عني، ظاهرٌ جليٌّ لغيري!!