الصفحة 105 من 291

بيد أني آثرت أن يبقى هذا الباب بتمامه وكماله، وعلى ما كنت أحسبه هو الصواب من قبل، لأمرين اثنين:

(الأول) : يمثِّل مرحلةً من المراحلِ العلمية التي مررت بها، فما ينبغي أن يُخفى، أو أنْ يُزْورَّ عنه.

(الثاني) : أن بعض مسائل الملاحق، التي جعلتُها في آخر الكتاب لها تَعَلُّقٌ بهذا الباب، ولا بدَّ من أن تبقى ليعود القارىءُ إليها عند الحاجة.

ثم إن ما صرت إليه من الحكم الجديد على هذه المسائل، صار قطعةً من كتابي:"إرشاد الساري"في طبعته الثامنة، فمن شاء فليرجع إليه، بالاستدراك الذي جعلته ملحقًا مستقلًا عنه، ولسوف أجعَلُ منه كلِّه رسالةً أو كتابًا مستقلًا عن الكتاب برأسه، إن شاءَ الله، فيسهل تناولُه وتداولُه باستقلاله.

والله وليُّ الأمر كلِّه، وله الفضلُ والنِّعمةُ، وبِيدِه مقاليدُ الخلق والنعمة، ومنه الهدى والسداد، وصلى الله وسلَّم على الهادي المجتبيىالمرتضى.

التَّكفِير وقَواعِدُهُ

وهناك مسألة من مسائل العقيدة؛ فُوِّقت بها سهام العدوان، وبُريت فيها أقلام العادين الطَّاعنين، وأُغمضت بها عيون أهل الأهواء على قَذىً وصَديدٍ.

ولا زالت هذه المسألة تتدحرج كلماتها على ألسنة الخصوم الألدَّاء بطعنٍ وعدوانٍ وهوىً، وتتسارع على ألسنة الجهلاء من أولياء التقليد بتأويلٍ باطلٍ سمجٍ لآياتِ الكتاب الكريم، وبالنَّظر الخاطف المُبْتَسَر لأحاديث النَّبيِّ الكريم صلى الله عليه وسلم.

وحسبُنا أن يُصيب منها أهل المنهج الحق -منهج الكتاب والسُّنَّة- في هذا العصر، ما أصاب من قبلهم من القرون التي سبقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت