فهرس الكتاب
وعليه؛ فإنَّه لا بدَّ من أن نَعدِل عن مقتضى ظاهر قوله:"قتاله كفر"، إلى البيان الذي يصرف -ولا بدَّ- إلىعدم التَّكفير -التَّكفير الاعتقاديَّ- فيكون المُرادُ الكفرَ العملي الذي يُبقي على المؤمن العاصي ربِّه سبحانه -بقتاله جماعةَ المؤمنين- إيمانه الذي لا يجوز نَفيه عنه إلاَّ بما نفاه الله سبحانه، وإلاَّ فماذا نقولُ في الصحابة الذين قاتَلَ بَعضُهُم بعضًا مع عليٍّ ومعاويةَ رضيَ الله عنهم (62) !
نعم؛ يمكن أن نَعُدَّ المستحلَّ قتلَ المسلم بغير حقٍّ -أو المستحلَّ قتالَهم واستباحةَ الخروج على جماعة المُسلمين، وسفك دمائهم، كافرًا كفرًا اعتقاديًا يخرجه من الملَّة، أمَّا أن نعدَّه كافرًا كفرًا اعتقاديًَّا وهو لا يستبيح قتلهم، ولا قتالهم، فإنَّ الوقوف مع صريح القرآن هو الذي يُقصينا عن الوقوع في تكفير مُسلم بغير ما يُكفِّر، فنَكْفُر عياذًا بالله بهذا التَّكفير بصريح قوله صلى الله عليه وسلم: وقد تقدَّم-:"أيُّما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باءَ بها أحدُهما".
أمَّا الثاني: فقوله صلى الله عليه وسلم:"من تركها فقد كفر" (63) ، أي؛ الصَّلاة، والقول بتكفير تارك الصَّلاة على إطلاقه -من غير تفريق بين التَّاركها عمدًا من جحود وإنكار لها، وبين التَّاركها عمدًا من غير جحود ولا إنكارٍ لها- قولٌ باطلٌ، صريح البُطلان.
يدلُّ على بطلانه دلائلُ كثيرةٌ؛ مِن أصْرحِها وأقواها الحديث الصَّحيح المتَّفق عليه عند الشَّيخين البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب"الصِّحاح"و"السُّنن"واستوفاه بطرقه وزياداته وفوائده الجمَّة محدِّث العصر وشيخ السُّنَّة وعَلَمها الفَرْدُ العلاَّمة الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني (64) . ونصُّه: