الصفحة 115 من 291

ناسًا لم يعملوا لله خيرًا قطُّ، قد احترقوا حتى صاروا حُمَمًا، قال: فيؤتى بهم إلى ماءٍ يقال له: (الحياة) فيصبُّ عليهم، فينبتون كما تنبت الحبَّة في حميل السَّيل، قد رأيتموها إلى جانب الصَّخرة، وإلى جانب الشَّجرة، فما كان إلى الشَّمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى جانب الظلِّ كان أبيض، قال: فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، وفي أعناقهم الخاتم -وفي رواية: الخواتيم- عتقاءَ الله، قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنَّة، فما تمنَّيتم ورأيتم من شيء فهو لكم، ومثله معه، فيقول أهل الجنَّة: هؤلاء عتقاء الرَّحمن، أدخلهم الجنَّة بغير عملٍ عملوه، ولا خيرٍ قدَّموه، قال: فيقولون: ربنا! أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من العالمين، قال: فيقول: فإنَّ لكم عندي أفضل منه، فيقولون: ربَّنا! وما أفضل من ذلك؟ قال: فيقول: رضائي عنكم، فلا أسخط عليكم أبدًا" (65) ."

وأخيرًا: أليس في قوله سبحانه: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [سورة النساء: آية 48] ، ما يُغني عن التَّأويل، والإطالة في الرَّد والمراء في هذه المسألة، وتلمُّس الصَّواب فيها؟! (66)

* وخلاصةُ القول:

أحْسِبُني بذلك أنَّني قد استوفيت الرَّدَّ على تلك المقولة التي اعتَسَفَت بها -على غير هدىً ولا كتابٍ منير- عقولٌ جمدت بأصحابها على أقوالٍ جائرةٍ، استبدَّت بها على مثل الجمر المتلظِّي، وهي:"إنَّ السَّلفيَّة يحكمون على بعض النَّاس بالكُفر، وأقوالٍ يقولونها، وعقائد يعتقدونها، كالذي يعتقد في علي -رضي الله عنه- أنَّه يعلم الغيب، وأنَّ الله حالٌّ فيه، أو كالذي يعتقد أن العصمة المطلقة في شيخه لاعتقاده أنَّ الله لا يلهمُه إلاَّ الصَّواب، وهو شيءٌ من الوحي، أو كالذي يقدم إمامه في الرُّتبة على الملائكة المقرَّبين والأنبياء والمرسلين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت