الصفحة 120 من 291

الأمر -أوَّلًا وآخرًا- بيد الله وحدَه، وإرادة الله التي بين الكاف والنُّون إن كانت فليس إلى ردِّها من سبيل، وليس على الله ببعيدٍ أن يُعيد الأُمَّة اليوم، بما فيها من نواقضَ، وحوائبَ، وكوابدَ، إلى صدرها الأوَّل، ينفي عنها ما رسمته الأيَّام على جبينها، ويُذهب عنها الأوضار التي زَرَعتها السُّنون في صدرها، ويُبرئُها من الأوصاب التي صنعتها البغضاء الفائرة في قبولها، فتعود أمَّة واحدة كما كانت، على أُمَّةٍ واحدةٍ كما بدأت، بأمَّةٍ واحدةٍ عازمةٍ فيها على لقيا واحدةٍ، تنزع عنها الأغلال والآصار التي وضعتها في أيديها وأرجلها بأنفسها، وترفع الحُجُبَ الثَّقيلة السَّوداء، التي غطَّت بها عقولها وقلوبها، والأغشية الصَّفيقة التي عصَبت بها عيونها، فتبرأ من ذلك كلِّه، وتعيد إلى أنفسها الثِّقة التي أفلتت من أيديها، حين وُضعت في الأغلال والآصار، والرؤية الصَّافية الواضحة حين عصبت عيونها بالأغشية الصَّفيقة، والتَّفكير السَّويِّ الصَّافي حين غَطَّت عقولها وقلوبها بالحُجب الثَّقيلة السَّوداء.

حينئذٍ: تكون بحقٍّ خَيرَ أمَّةٍ أُخرجت للنَّاس مِن بَعدُ ومِن قَبلُ، وتكون حكومتها في الأرض هي المُرتضاةَ في الأُمم والشُّعوب.

* عَودٌ على بدءٍ، وبدءٌ من عَود:

أرجو أن لا يفوت الأخ القارىء، أن يرجع إلى ما كتبته في الطبعة الثامنة من كتابي"إرشاد الساري"في مسألة التكفير، ومسائلَ ثلاثٍ أخَرَ، كيلا يَقَع في تحيُّرٍ، أو ظَنٍّ باختلافٍ مضطرب، وأُحبُّ للأخ القارىء (البصير التَّقيِّ) أن لا يكون (إمَّعةً) ، [وأن يقرأ ما يقرأُ بعينيه لا بعينٍ يستعيرُ بعضَ بصرها، كما هي عادة السَّواد الأعظم من طلاب العلم السَّلفيين تَعُضُّهم التبعيَّة التافهة، لأشياخٍ يستحيي الزمان من ذكرهم في زماننا هذا، نسأل الله العافية] .

مَاذا عن فِقهِ الواقِعِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت