الصفحة 119 من 291

ولقد رأينا من صنائع المتزلِّفين إلى أهل الباطل ما يبغِّض الذُّلَّ حتى لنفسه!! وما يكرِّه الصَّغار حتى لذاته!! وما يحقر الهوان حتى على حاله!! وكلَّما ظنَّ المتزلِّفون بأنفسهم خيرًا، أقفرت الأرض الخِصبَةُ أمام نواظرهم، وصوَّحت الحدائق الغنَّاء في حَدَقاتهم، وصارت آمالهم العراض كالعصف المأكول تحت أقدامهم.

فأهل تلك العقائد لا يفرِّقون بين من لا يرى كفرَهم، وبين من يَرى كُفرهم من غير من هم على غير عقائدهم تلك، فقد نذروا أنفسهم لتلك العقائد بأن يكونوا على حذرٍ وكرهٍ دائمين لكلِّ من ليس على عقائدهم هذه، فلا يُسِرُّون في أنفسهم إلاَّ المكر والشرَّ لهم.

والمُتَسَربِلُون بتلك العقائد لا يرون سلامتهم إلاَّ في التَّفاعل معها روحًا ونصًَّا، وما آمنوا بها إلاَّ لعلمهم أنَّها ما جيءَ بها إلاَّ لتوهين صَفِّ الأُمَّة، وتفريق كلمتها، وإذكاء روح العداوة والحقد في صدورها.

إذًا؛ فأريحوا أنفسكم أيُّها المتزلِّفون، وأربعوا عليها، فكلُّ جهدٍ تبذلونه إلى ضياع، وكلُّ أملٍ تريدونه عن نفسه إلى ذلك السَّبيل إلى زوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت