الصفحة 195 من 291

وإمَّا أن تكون الاستطاعة في مجموع الأفعال، فقد لا يستطيع المسلم أن يصوم لمرض، في حين يكون قادرًا على أداء الصَّلاة على كلِّ حال، فوجبت الصَّلاة في حقِّهِ، وسقط عنه الصِّيام إن كانَ مرضًا مُزمنًا، وإلاَّ صام حين شفائه، وقد لا يقوى المسلم -لعذر من الأعذار- أن يصلِّي في المسجد، وهو مأمورٌ بأدائها فيه، فلا يقال ما دام أنَّهُ لا يستطيع أن يصلِّيها في المسجد فلا يصليِّها، بل يُقال: يفعل ما يقدر عليه، ويُعذر فيما لا يقدر عليه.

أمَّا المنهيَّات، فقد أمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أمَّته أن تجتنبها كلَّها، من غير فرقِ بين واحدٍ وواحدٍ، فكما أنَّهُ نهى عن الزِّنا، فإنَّه نهى عن النَّظر المحرَّم إلى المرأة، وكما أنَّه نهى عن شرب الكثير من الخمر فإنَّه نهى عن شرب القليل منها، وكما أنَّه نهى عن سرقة المال الكثير، فإنَّه نهى عن سرقة الدِّرهم والدِّرهمين، وكما أنَّه نهى عن الكذب على الأُمَّة كلِّها، فإنَّهُ نهى عن الكذب على الرَّجل الواحد، وكما أنَّه نهى عن أن تكشف المرأة عن جميع جسدها، فإنَّه نهى أن تكشف عن صدرها أو عن ساقها أو عن أيِّ جزءٍ من بَدنها، فلا يقال هنا: يجتنب ما يستطاع اجتنابه، بل يجب اجتناب كلِّ ما نهى عنه، ولا يعفى إلاَّ عن النَّاسي أو المخطيء أو المُكْرَه.

سادسًا: ما صحَّت روايته عن أبي سعيد الخُدري رضيَ الله عنهُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:

"لا يَمْنعنَّ رجلًا هيبةُ النَّاس أن يقول بحقٍّ، إذا عَلِمه أو شهِدَه أو سمعهُ" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت