الصفحة 194 من 291

وهناك أمثلة أُخرى كثيرةٌ تتعارض فيها آراءُ الفقهاء تعارضًا يجعل كلَّ رأي من الآراء المتعارضة على طرفَي نقيض مع الرَّأي الآخر، بحيث لا يمكن إسقاط هذا التَّعارض القائم بين هذه الآراء إلاَّ بالوقوف عند الدَّليل القاطع الصَّريح من كتاب الله عزَّ وجلَّ، ومن صحيح سُنَّة النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفيهما النَّجاةُ كلُّ النَّجاةِ لمَن أراد النَّجاة.

رابعًا: الله سبحانهُ أنزل دينه على نبيِّه صلى الله عليه وسلم ليبني به الإنسان المسلم، فيكون به سعيدًا في الدُّنيا والآخرة، ولا يخفى على ذي عقل أنَّ كلَّ أمرٍ ونهي من أوامر هذا الدِّين ونواهيه تسهم إسهامًا قوَيًَّا في بناء هذا الإنسان، سواءً أكانت من المَندوبات أم من المباحات أم من الواجبات، وسواءً أكانت من المكروهات أم من المحرَّمات، لأنَّ جميع هذه الأحكام هي شعب الإيمان التي قال فيها صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إلهَ إلاَّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطَّريق، والحياءُ شعبة من الإيمان" (21) ، فأيُّما شعبة نقصت منها كانت نقصًا من الإيمان، وأيُّما شعبة التزمها المسلم كانت زيادةً في إيمانه، لأنَّ الإيمان يزيد وينقص بالقول والعمل، وهو مذهب السَّواد الأعظم من الأُمَّة.

خامسًا: يقول الرَّسول صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه" (22) والاستطاعة في إنفاذ الأمر إمَّا أن تكون في الفعل الواحد، كالصَّلاة مثلًا، فإذا لم يستطع المسلم أن يصلِّيها وهو قائم، وجب عليه أداؤها على الوجه الذي يستطيعه من قعودٍ أو اضطجاع أو غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت