فهرس الكتاب
وقد ذمَّ الله سبحانه ذلك في كتابه، وعلى لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ الله} [سورة الشورة: آية 21] ، وقال أيضًا موبِّخًا بعض الرُّهبان من أهل الكتاب: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى اثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَاتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ الله فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} [سورة الحديد: آية 47] .
* الرَّسول صلى الله عليه وسلم يَذُمُّ البِدعَة:
ومِمَّا جاء في ذمِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم البدعةَ ما صحَّ عن العِرباض بن سارية قال: وعظنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم موعظةً بليغةً، وجِلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنَّها موعظة مودِّع، فأوصنا، قال:"أُوصيكم بتَقوى الله، والسَّمع والطَّاعة، وإن تأمَّر عليكم عبد حبشي، وإنَّه من يعش منكم؛ فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنَّتي وسنَّة الخلفاء الرَّاشدين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ بدعة ضلالة".
وجاءَ في بعض طرق هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"إنِّي تركتكم على مثل البيضاء؛ ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك" (29) .
ومن ذلك أيضًا ما ثَبَت عن عائشة أمِّ المؤمنين رضيَ الله عنها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ" (30) .
وفي رواية أُخرى (31) عنها رضيَ الله عنها أيضًا:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ"، أي: مَردود على مُحْدثِهِ، ولا يقبل منه.