الصفحة 203 من 291

ومن ذلك أيضًا ما رواه (32) أبو هُريرة أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلُّ أمتي يدخلون الجنَّة إلاَّ من أبى"، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال:"من أطاعني دخلَ الجنَّة، ومن عصاني فقد أبى".

لقد وضعتْ هذه النُّصوص القُرآنيَّة والنَّبويَّة الإنسانَ أمامَ التَّشريع الإلهي، لتتبدَّى له أجمل صورة، وأروعها، وأبهاها، وأتمَّها، فلا يكون له فضل خيار في الميل عنها، أو لزومها، بل يستقر في عقله ووجدانه معًا أنَّه لا محيد له، فتنساب السَّعادة في صدره ونفسه، ثمَّ ينقلها إلى الآخرين ويُشيعها بينهم.

* حرصُ الصَّحابة والسَّلف الصَّالح على مجانبة البدعةَ:

وقد لزم الصَّحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من أئمة الهُدى هذه المحجَّة البيضاء، نافحوا عن السُّنَّة والتَّشريع، فقضى منهم من قضى، وصبر منهم من صبر، فما غيَّروا وما بدَّلوا، وتركوا من ورائهم كلماتٍ بصيرةً؛ تهدي من يتبعها، وتخرجه من ظلمة الهَوى والغي إلى نور الحقِّ والهُدى، تصلُح كل واحدة منها أن تكون منهاجًا علميًَّا وعمليًَّا:

من تلكُمُ الكلمات كلمة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"اتَّبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق".

ومنها ما قاله ابن عبَّاس رضي الله عنهما يوصي رجلًا:"عليك بتقوى الله والاستقامة، اتَّبع ولا تبتدع".

ومنها كلمة لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه:"كلُّ عبادة ما يتعبَّدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلا تعبَّدوها، فإنَّ الأوَّل لم يدع للآخِرِ مقالًا" (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت