الصفحة 204 من 291

وإذا كان الصَّحابة قد تركوا لنا مثل تلك الكلمات البصيرة التي تنفذ بنورها إلى العقول والقلوب؛ فإنَّ رجالًا من بعدهم أصابوا من مواقع الحقِّ ببصائرهم ما أصابوا، فتركوا لنا من بعدهم كلمات تكاد تكون هي كلمات الصَّحابة رضوان الله عليهم جميعًا، وما ذلك إلاَّ لأنَّهم نهلوا من المورد الذي نَهَلَ منه الصَّحابة وترسَّموا خُطاهم، وسامتوهم في الأخذ والتَّرك عن نبيِّهم صلى الله عليه وسلم فهذا مالك بن أنس الأصبَحي رضي الله عنه يقول:"من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة؛ فقد زعم أنَّ محمَّدًا خان الرِّسالة؛ لأنَّ الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا} [سورة المائدة: آية 3] ."

وهذا الإمام الشَّافعي محمَّد بن إدريس يقول:"من استحسن -أي البدعة- فقد شرَعَ"؛ أي: والتَّشريع من حقِّ الله وحده -وحق البشر أن يلزموه ولا يزيدوا عليه.

وهذا إمام أهل السُّنَّة الإمام أحمد بن حنبل الشيباني يقول:"أُصول السُّنَّة عندنا التَّمسُّك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بهم، وترك البدع، وكلُّ بدعةٍ ضلالة".

* أثرُ العصبيَّة المذهبيَّة السيِّء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت