الصفحة 208 من 291

ثالثًا: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال:"من سنَّ في الإسلام..."، وهل ما فعلَه الصَّحابة من التَّصدُّق والمُسارعة إليه إلاَّ شيئًا من صلب الإسلام وأحكامه؟ فإنَّ كلمة (في) تفيد الظَّرفيَّة، كما هو معلوم ظاهر، فإن كان الشيء المفعول ممَّا شرعه الإسلام، وحثَّ عليه؛ فإنَّ كلمة (في) تتناوله، وإن كان ليس ممَّا شرَعه الإسلام، فإنَّ كلمة (في) لا تتناوله، ومن هنا نعلم بأنَّ كلمة (في) تدلُّ على مشروعيَّة الشيء، أو على عدم مشروعيَّته.

هذا إلى أنَّه من المعلوم بداهةً أنَّ الإسلام المراد هنا، هو الإسلام الذي أكمله الله سبحانه، وأتمَّ به النِّعمة على العباد، وما أكمله الله وأتمَّه ليس يعوزه شيءٌ، ومن أتى بشيءٍ لإضافته إليه ظنًَّا منه أنَّ فيه نقصًا، فأيُّ ظنٍّ أسوأُ من هذا الظَّن عياذًا بالله تعالى؟!

لذا؛ فإنَّ الله سبحانه تجاوز عن خطأ المجتهد، الذي يتحرَّى باجتهاده الصَّواب، بل أثابه عليه أجرًا واحدًا، وليس يخفى أنَّ الخطأ الذي يُثاب عليه هو الخطأ الذي ظنَّه المجتهد صوابًا، أمَّا الذي يأتي بشيءٍ لإضافته إلى الدِّين ولو كان ممَّا يحسبه حسنًا، فهو متعمِّد ما صنع، فليس مدركًا بصنيعه هذا ثوابًا، بل هو أحاق بنفسه إثمًا ولا ريب، لأنَّه قد زاد في دين الله ما ليس منه.

رابعًا: هل كان الرَّسول صلى الله عليه وسلم سيقول الكلمة التي قالها لو لم يفعل هذا الأنصاريُّ ما فعل من إحضار الصرَّة الذي جعل الصَّحابة يقتدون به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت