الصفحة 216 من 291

لذا؛ فإنَّ هذه اللغة، كان لها الفضل من الله على المسلمين في كلِّ القرون والأقطار، أن أبقت عليهم سلامة الفطرة في عقيدتهم وشريعة ربِّهم.

وقَد زُحزِحَ كثير من المسلمين عن سلامة فطرتهم، وتأوَّلوا كلام الله تأويلًا لا يستقيم إلاَّ في عين الفلسفة الماكرة، والأمر أيسر بكثير جدًَّا ممَّا يظنُّون، فكيف نميز بين حياة الله سبحانه، وبين حياة البشر، أليس بمثل قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: آية 11] ، وهل يختلف الفهم لكلام الله، ويده، واستوائه، عن الفهم لحياته سبحانه؟

إنَّ اختلاف الفهم، الذي يجعل لفظةً في اللغة العربيَّة -بإجماع كلِّ من يعرف العربيَّة- لها مدلولٌ واحدٌ لا يختلف باختلاف الذَّات التي تنسب إليها هذه اللفظة، أو تصدر منها، في حين يجعل لِلَفْظَةٍ أخرى في اللغة العربيَّة، معنيين مختلفين باختلاف الذَّات التي تنسب إليها أو تصدر عنها، إن دلَّ فإنَّما يدلُّ إمَّا: على عجزٍ في الفهم، وإمَّا: على جهلٍ لعُجمةٍ ونحوها، وإمَّا على تحريفٍ مقصودٍ في معاني ألفاظها، لإدخالِ المجازاتِ عليها المشوبةَ بالمعاني والأفكار الفلسفيَّة الدَّخيلة على الأُمَّة، وما فُتِحَ بابٌ من الشرِّ على القرآن الكريم أوسعَ من باب القول بالمجاز فيه، وهو من المجاز بريءٌ، بل إنَّ لغةَ العَربِ كلَّها بريئةٌ هي مِنَ المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت