فهرس الكتاب
فلا والله ما يحملنا على الرَّدِّ، إلاَّ أن يُبيَّن الحقُّ للنَّاس، وأن تُصانَ ألسنتُهم وأقلامُهم، مِمَّا يؤثِّمهم، ويحمِّلهم ذنوبًا وآثامًا يُخشى أن يلقوا ربَّهم بها قبل توبتهم، والنُّصح لكلِّ مُسلمٍ حقٌّ على كلِّ مُسلمٍ.
ولسنا نريد للطاَّعنين على السَّلفيَّة في هذا الزَّمان، أن يُوغلوا ببغيهم عليها إلى أبعدَ مِمَّا وصلوا إليه، فيكفيهم ذلك، والموت آتيهم، ونازلٌ في رحابهم، ولا يردُّه عنهم ظنُّهم الحَسَنُ بأنفسهم، وأنَّه لطالما أشفت أضغاثُ الأحقاد بأهلها -في قرونٍ غابرةٍ- على أغوارٍ سحيقة، ألقت فيها بسوادها المائد بالهوى، المشحون بالغَوى، الفائز بالجَوى، فما استطاعت لأنفسها نصرًا، وما كان أهلُّها منتصرين، ولا لمن كان يحملها من رغبةٍ في أذىً، أو طمعٍ في نفعٍ.
وإني مع الأيَّام، لا أرى في السَّلفيِّين إلاَّ ضَرَّة جميلة حسناءَ، تقف مائسةً بحُسنها وجمالها -لا تردُّ عنها يَدَ لامسٍ، مُريدٍ لنفسه عفَّة فكرٍ، ونزاهةَ حُكمٍ، وسلامةَ عقيدةٍ، وصحَّة علمٍ، ونُصوعَ حُجَّةٍ، ودقَّة فقهٍ، واستحكامَ منطقٍ- أمام ضرائر كُثْرٍ، ما وَجَدْن شيئًا يَعِبنَهُ فيها، إلاَّ ما قال ذلك الشاعر:
كضرائرِ الحسناءِ قُلْنَ لوجهِها حَسدًا وتيهًا إنَّهُ لَدَميمُ