فهرس الكتاب
= والعلماء، وينالون فيها من الذين حاموا عنهم، وأحاطوهم بالرعاية والحب والوفاء في حياتهم ومن بعد موتهم، وكأنما يريدون أن لا يكون لسواهم مكانٌ -حتى بعد موت أولئك الأشياخ- كما كان خشيةً من أن ينازعوا مجدًا نالوه بزلفاهم الزائفة لديهم، وكم ذاق على أيديهم ذلك الإنسان الذي يصدق فيه لو كان يصدق القول (الحر العبد) رضي الله عنه بحقٍّ، ببذله الذي لم يعرف له نظير في دنيا السَّلفيين الأخيار رضي الله عنهم!!! وطلع بأيديهم!! فكان أول ضحية في يوم عيدهم الأكبر!! ألا ساءَ ما يزرون.
أنَّ الصَّواب هو الغالب، والخطأ في فهمهم نصوصَ الوحي قليلٌ لا يذكر إلى جانب الصَّواب"اهـ."
فهذه دعاوى لا سند لها من واقع يهدي إليها، ولا من مراءٍ انقُطِعَ بحقٍّ عَن باطلِ قوم، أزَّهم باطلُهم إليه ليُغالبوهُ، أو أنَّهم ألجموا ألسنتهم به، فما كان لهم من سبيلٍ إلى حقٍّ، ولا إلى شِبههٍ فيه، ولا من قَول واحدٍ من السَّلفيِّين الذين نشروا أعلام السَّلفيَّة وبنودَها في الخافِقَين، ولا من وِجادَةٍ أصابها باحثٌ منَقِّبُ في رفوف المكتبات وخزائنها، أو عَثَرَ عليها عالمٌ خَرِّيتٌ عَهِدَ بها إلى ما ورءَاه، ليكونوا حفَظَةً أُمناء لها من بعده.
ولو أنَّ الذين أجالوا أقلامهم في الصَّحائف، وعقولَهم في النُّصوص، فمالوا بهذه أو بتلك، بما ألْفَوا عليه قومًا مِمَّن قبلهم -إلى باطلٍ ظنُّوه حقًا، أو إلى خطأ حسبوه صوابًا- أنحَوا على الأقلّ باللاَّئمَة على أنفسهم بما صنعوا، إن بدا أنَّهم لم يًصيبوا، أو ظهر لهم أنَّهم قد أخطأوا، لكان خَيرًا لهم وأقومُ، وأنجى لهم من مذمَّةِ النَّاس في الدُّنيا، وعقوبة ِالله في الآخرة.