الصفحة 64 من 291

(ي) ومِمَّا قالوا:"إنَّ الابتداع في الدِّين مذمومٌ وشرٌّ كلُّه، وليس يصحُّ شرعًا تقسيمُ البدعة إلى بدعةٍ حسنةٍ وبدعةٍ سيّئةٍ، هذا ما يدَّعيه السَّلفيون في حين نجد الرَّسول صلى الله عليه وسلم يقول:"مَن سنَّ في الإسلام سنَّة حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عملَ بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيءٌ، ومَن سنَّ في الإسلام سنَّة سيِّئة فعليه وزرها ووزر من عملَ بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيءٌ" (27) اهـ."

لسنا نحبُّ أن نخوضَ مع الخائضين، ولا أن نسوق بين أيدينا أحاديث يبرأُ منها حتى الذين افتروها، لنردَّ عليها، أو لنثبت عكس ما فيها، شاغبين بغير حقٍّ يُراد، ولا دليلٍ يُرتجى، بل سنفرد للقرَّاء بحثًا علميًَّا هادئًا، مستقلًا برأسه، إذْ رأينا أنَّ الجواب عن هذه القالة -لشيوعها- لا يغني إلاَّ أن يأتي فيه على جوانبها بالإبانة المطوّلَّة، والتَّفصيل الواضح، يستغني به القارىءُ عن العديد من الكتب والرَّسائل، فيكون له فيه الجواب الكافي، والبيانُ الشافي، والحق الوافي إن شاء الله، والحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع، والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مُستقيم.

فليُنظَر المبحثُ الثَّامن من مباحث هذا الكتاب، الذي أرجو أن يكون على نحو ما وصفت إن شاء الله.

وقد أطلْتُ القول فيه في كتابي:"المجتمع الرباني"فلينظر في مُطَّلَبه.

(ك) ومِمَّا قالوا:"يخطىءُ الظنَّ، أو يخطئه الظنُّ من يزعم، أو يعتقد أنَّ السَّلفيِّين يدَّعون أنَّهم أعلى كعبًا في فهمهم لنصوص الوحي، كتابًا وسنَّةً وأنَّهم أولاهم بهما، وأنَّهم بفهمهم وولائهم، يصيبون فقط ولا يخطئون، أو"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت