الصفحة 63 من 291

ويجدُر بنا أن نُذكِّر القائلين هذه القَولةَ الآفكةَ، بأن الرَّسول صلى الله عليه وسلم، النَّاقلَ الوحيَ عَن ربِّه، المُبلِّغ رسالتَه، ما كان ليَخفى عليه أنَّ بيان مثل هذا الحُكم -لو كان على مثل هذه القولة الآفكة- واجبٌ عليه، وبخاصَّةٍ وأنَّها أصلٌ كبيرٌ، وقاعدةٌ كليَّةٌ، فلو أخفاها لم يكن مُبلِّغًا وحيَ ربِّه، ولو أقرَّها لكان مؤخِّرًا بيانًا لحكم عَن وقت الحاجة إليه، ولو مات وهو مؤخِّرُه لكان كاتمًا وحيًا من الوحي، وحاشاه عليه السَّلام هذا!!

إنَّه لحَريٌّ بالقائلين هذه المقولة أن يَتوبوا منها تَوبةً نَصوحًا، وأن يًنأوا بأنفسهم عنها قبلَ أن يأتيهم المَوتُ وهم عليها، فإنَّها -والله- مقولةٌ ليسَ فيها إلاَّ الضَّلالُ المبين.

ثم أني لفي عجبٍ لا ينقطع من هذا التقسيم الذي استقر على مرِّ القرون، ولم يعرف واحد من أهل العلم أنكره، أو قال فيه قولًا غير ذي عوج، إذ يقول لو قال: إنَّ هذا التفريق بين ما هو متواتر وبين ما هو آحاد تفريق يقضي ولا بدَّ على السُّنَّة بالتبدُّد والردِّ والتَّجرؤ على نصوصها، والتناقض في الحكم عليها.

ولعلَّ الله سبحانه ييسِّر لي قريبًا أن أجمع تفرق من كلام في هذه المسألة، قلته في مجالس متباعدة، ولست أدَّعي أنني لم أسبق إليه، بل أقول وبثقة: إنه كلام حقيقٌ أن يظهر وأن يعرفه طلاب العلم، وبخاصة وقد آض العلم إلى أُغيلمةٍ، أدبرت عنهم التقوى كما ولَّى عنهم أدبُ العلم، وحسنُ الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت