فهرس الكتاب
أمَّا إن كانت تصلح للاستدلال بها على العقائد والأحكام، فحينئذٍ تُشطر شطرين، يؤخذُ شطرُ الأحكام للاستدلال به، ويُترك الشطرُ الآخرُ، لعدم صلاحه للاستدلال، وهذا أيضًا لا يخلو من شيء مِمَّا أُسيءَ به إلى الأحاديث الآحاد، التي لم يذكر فيها إلاَّ مسائل العقيدة.
ونحن إذ نقول هذا، لا نقوله مَيْنًا وتخرُّصًا، فالحقُّ -ولا بدَّ- يقضي بأن يُحكم على هذه الأحاديث بمثل الذي حكمنا، لكنَّنا نَدعو إخوانَنا القائلين هذه المقولةَ المُحدثةَ الآفكةَ إلى ودْعها، والخروج من إثم اعتقادها، ذلك أنَّ هذه المقولةَ في حدٍّ ذاتها مسألةٌ مِن مسائل العقيدة، وإثباتها على زعم القوم محتاجٌ إلى نصٍّ قُرآنيٍّ، أو حديثٍ متواتر، فهل يقولُ قائلٌ هذه المقولة؟ إن كان يقوله فليأت بدليلٍ على ما يقول!! ودون ذلك خَرْطُ القتادِ!!
ثمَّ لنَنظر جميعًا معًا، أين كان أصحاب مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وهم يحملون رسائلَه، وكلماتِه، إلى القبائل وأهل الأديان، فرادى وجماعاتٍ، لم يكونوا يفرِّقون بين ما يحمله الواحد منهم من عقيدةٍ وأحكامٍ، وبين ما تحمله من ذلك الجماعة منهم، وهلاَّ كانوا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أنَّهم علموا شيئًا من هذا الذي علمه هؤلاء المتأخِّرون!! وهل كان هذا يغيب عَن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يُحمِّل الواحد منهم ما أوحى الله إليه من كلماته في العَقيدة، أنَّ العقيدة لا يكفي فيها الواحدُ من أصحابه؟ إلاَّ أن يكون هؤلاء القائلون، اجتهدوا في أمرٍ خَفِيَ عن الصَّحابة رضوان الله عليهم علمُه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان لا بدَّ من الاجتهاد فيه، وهذا أمرٌ شائنٌ.