فهرس الكتاب
إذًا؛ فالاتِّباع الحق، والتَّقليد السَّليم؛ ليس هو أن يُسلم طالب العلم عقله إلى أقوال المذاهب وآراء أصحابها -الذين رأينا من أقوالهم وكلماتهم في التَّحذير من التَّسليم المُطلق لآرائهم وأقوالهم- بل هو النَّظر المُميِّز الذي يُفرَّق فيه بين الصَّواب وبين الخطأ.
وهذا كما أسلفنا من قبل، إن كان طالب العلم لديه من القدرة ما يمكِّنه من النَّظر والتَّمييز، أمَّا إن كان ممَّن ليس لديهم القُدرة؛ فإنَّه يصبح من العبثِ أن يقال لمثله: انظُر وميِّز! فهل لفاقد الشَّيءِ أن يُعطيه؟! وكيف؟!
وكثيرون هم الذين يرمون السَّلفيِّين بهذا، ويصرِّحون بأعلى أصواتهم بها، ويبادرون بالويل والثُّبور عليهم، ويحسبون أنَّهم على شيء من حقٍّ أو بصيرةٍ، ولا والله ما هم على شيءٍ من ذلك أبدًا، لكنْ ساءَهم أن يروا ملايين الشَّباب في العالم يُقبلون على كتب السَّلف وعلماء منهاج السَّلف، فيأخذون بأقوالهم وفتاواهم؛ لغلبة ظنِّهم -أو اعتقادهم- أنَّهم لا يدعون الدَّليل في أيَّة مسألة علميَّةٍ أو أيِّ رأيٍ فقهي، فماذا في هذا؟
هذا هو العيب الذي سوَّد وجوهَ الشَّباب السَّلفيِّين -وهي بيضاءُ ناصعةٌ- في نظر هؤلاء الذين ينادون بالويل والثُّبور على الشَّباب السَّلفيِّين، ويتَّهمونهم بالخروج على المذاهب الأربعة، وتجريح الأئمَّة، والتَّهوين من أقدارهم العلميَّة! ألا ساءَ ما يقولون وسيقولون! ووالله لا يقولون حقًَّا! وما أرادوا بما يقولون إلاَّ العُدوان المُبين!