الصفحة 95 من 291

عجيبٌ أمر"فلان"يُبدي غَيرةً على ابن تيميَّة ونُصرةً له، وهو يَعقِدُ مقارنةً بين نفسه وبين ابن تيميَّة في نقده ابن عربي، أو قل: فيما رَمى ابن عربي نفسه من الدَّواهي والطَّامات العقديَّة والدِّينيَّة، ولم يأت من بَعده من يدفعها عنه ويُبرىءُ ساحته منها، وهي كثيرةٌ جدًَّا، فمن شاءَ استقصاءَها؛ فما عليه إلاَّ أن ينظر في أيِّ كتابٍ من كتبِ الرَّجل -ونسأل الله سبحانه أن يكون بريئًا من سوئها كي لا يعذِّبه الله بها- لكن أين من أثبت براءته منها؟! وكيف وهي محمولةٌ على أكفِّ الزَّمن تُدار كما تُدار أقداح الرَّاح على النَّدامى!

يقول فلانٌ هذا -ولا ننقله نصًَّا-: من لوازم إثبات ما نسب لابن عربي مَّما استلزم الطَّعن عليه بها، الطَّعنُ ولا بدَّ على ابن تيميَّة بما نسب إليه من شذوذات (على رأيه!!) .

ونحن نقبلُ من فلان هذا لو سلمت له لازماتُه؛ لكن لا تسلم لأسباب:

1-أنَّ في النَّوايا خبايا، ونحن على علم أنَّ فلانًا -هداه الله- ربَّما عاب على ابن تَيميَّة رحمه الله حب السَّلفيِّين له، وعليه فهو ربَّما طعن عليه وغمزَ قناته بأدنى شبهةٍ عنده هو!

وكم من عائبٍ قولًا صحيحًا وآفته مِنَ الفهمِ السَّقيم

وفي روايةٍ: من الحقد القديم!!

لأنَّه بالطَّعن عليه يشفي غليله مرَّتين، وإن كان طعنه عليه -كما يقال في علم البيان- بِسوقِ الذَّم في صورة المدح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت