فهرس الكتاب
خامسًا: مكَّنوا للمعارف والعلوم الإسلاميَّة بعامَّة من العقول بردِّ الأمر فيها إلى يُسر القرون الأولى، وسلامة فطرتها؛ وبخاصَّةٍ في العقيدة التي شابتها شوائب العلوم العقليَّة الوافدة إلينا؛ ممَّا أيقظ في نفوس طلاب العلم والعلماء حسًَّا علميًَّا جديدًا أوفى بهم على أبوابِ نهضةٍ دينيَّةٍ مكَّنتهم من إعادة ثوبها القشيب إليها.
سادسًا: تحررُّهما من قيود المذهبيَّة، وانتصابُهما -بما آتاهما الله من علمٍ واسعٍ- لكل من حاول الغضَّ من هذا، والرَّدُّ عليه ردًَّا معجبًا لم يُعهَد من قبل، ومن استقرأ المسائل التي اجتهدا فيها، وخرجا بها عن المذهب الذي نَشَآ عليه؛ يعلم ذلك يقينًا، ويعلم أنَّ الله سبحانه ما يَسَّر شيئًا لهذه الأُمَّة، ما يسَّر من آلات الإجتهاد في علوم الشريعة، والحمد لله.
هذه أهم الأمور التي جعلت السَّلفيِّين -وغيرهم من العَدَلة النَّصفَة- وهم كُثر وإن استَخْفَوا وَضنُّوا على أنفسهم بالثَّواب وعلى الأُمَّةِ بالنَّفع -وخير النَّاس أنفعهم للنَّاس- يُقبلون على شيخيِّ الإسلام، ورائديِّ أجياله الآتية من بعدهما، لا بخسًا لحق أحدٍ ممَّن قبلهما، ولا ضِغنًا على أحدٍ من علماء الأُمَّة وشيوخها، ولا إعراضًا عن أحد عُرفَ بفضل علم.
ولله وَحدهُ الفَضلُ والمنَّةُ، ولهُ الحمدُ أوَّلًا وآخرًا.
أمَا والله إنَّهم مع إعجابهم الشديد بابن تيميَّة وتلميذه، وحُبِّهم العظيم لهما، وتقديمهما على الكثير الكثير من علماء الأُمَّة ونبلائها الأعلام؛ فإنَّهم لا يرونهما إلاَّ تبعًا للحق، وقد أعليا من مكانتِه -أي: الحق- في النَّاس، يأخذون منهما، ويردُّون عليهما، فما كانَ من حقٍّ لا لَبسَ فيه، فهما وسائر الأمَّة فيه سواءٌ، وما كان من خطأ أو شبهةٍ فهما وغيرهما بشر يخطئون ويصيبون (43) .
* غمزةٌ واضحةٌ: