فهرس الكتاب
ويحسنُ بنا أن لا ننسى ذلك الرَّجل المصلح المُجدِّد الذي ورث من علم ابن تَيميَّة رحمه الله ومن دعوته ما مكَّنه أن يواجه جاهليَّةً برُمَّتِها؛ بسطت نفوذها ردحًا من الزَّمن على عقول أهل الجزيرة، أذكرتنا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقومُ السَّاعةُ حتى تضطرب ألياتُ نساءِ دَوْس حول ذي الخَلَصة" (44) ، وما كان عليه غلوُّ الجاهليَّة الأولى في العقيدة، والعبادات، والعادات؛ حين لقفت يدُه سيف علم ابن تَيميَّة رحمه الله، وشرَعه في وجه هذه الجاهليَّة، وجعل يجأ به خاصرتها، حتى ولَّت مدبرة عن الجزيرة ولم تعقِّب -رحمه الله- هو: الإمام مُحمَّد بن عبدالوهَّاب وأجزل له المثوبة.
ولا أرى إلاَّ أنَّ جماهير طلاب العلم، والعلماء في عصرنا الحاضر يعلمون علم اليقين، أنَّ ما صار بين أيديهم من السُّنن والآثار والأخبار والسِّيَر، يفوق ما كان بين أيدي طلاب العلم والعلماء في القرون السَّابقة بكثير جدًَّا، فما من عام يأتي إلا واكتشافٌ علميٌ جديدٌ يُظهر لنا كنزًا دفينًا من كنوز العلم في السُّنَّة وعلومها، والآثار، والأخبار، والفقه، والتَّاريخ، والرِّجال، وغير ذلك ممَّا يمكِّن للعالم الجادِّ المُثابر من زيادة علمه ووفرة معرفته في كلِّ علمٍ من هذه العلوم، مِمَّا يكون من اختصاصه وموضع اهتمامه.