فكم سمعنا ونسمع قول كثير من النواب الملتحين .. (إن هذا العمل من أعمال الحكومة، أو ذاك، مخالف لنصوص الدستور الذي أقسمت هذه الحكومة على احترامه والمحافظة عليه .. ونحن نذكر الحكومة بقسمها هذا .. !!) [1] .
وكذلك قولهم: (إن ذلك القانون أو تلك المعاهدة أو المشروع الفلاني غير دستوري ومخالف لأحكام الدستور ... ) وهذا في كلامهم كثير كثير ... ويكاد يتكرر في كل جلسة.
فهم لا يأمرون بمعروف أو ينكرون منكرًا، أو يأمرون بباطل وينكرون حقًا، إلا من خلال الدستور .. إذ هو دينهم الذي يدينون به، وكتابهم الذي يعظمونه ويقسمون على احترامه، قبل توليهم لمهامهم، كما تقدم في المادة (80) .من الدستور نفسه. وإذا ما ذكرت بعض نصوص الشرع على ألسنة بعض الملتحين أو غيرهم من النواب .. فإنها - كما عرفت - تَرِدُ تابعة لها، لا متبوعة .. !! ومحكومة لا حاكمة .. فسحقًا، سحقًا لهذا الهوان .. وسحقًا لأهله الأذلين ..
ولله العزة ولرسوله ... وللمؤمنين الذين إن أمروا بمعروف أو نهوا عن منكر .. أو دعوا إلى الله .. فعلى هدي نبيهم صلى الله عليه وسلم مستدلين بأدلة الشرع الذي منه استمدوا سلطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وملتزمين بحدوده وتشريعاته التي أناطت بالأمة وظيفة الحسبة (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله) ولا يشترطون الحصانة الدستورية أو الحماية الطاغوتية لأجل القيام بهذه الوظيفة، كما هو شان أولئك النواب المشرعين المشركين .. ! بل يكفرون بذلك ويبرؤون منه، ويقومون بالدعوة والأمر والنهي محتسبين أجرهم، والأذى الذي يصيبهم عند الله وحده .. لا عند الطاغوت أو الدستور الذي أعطى أهله حصانة زائفة ساقطة يخترقها وينتهكها عند الضرورة أدنى شرطي فيصفع النائب على قفاه كما قد جرى في كثير من البلاد .. ليلوذ النائب بدستوره ويحتكم إلى قوانينه مطالبًا بحقه الذي كفله له هذا الدستور.
أما الداعية الموحد فلا يلوذ إلا بسيده ومولاه الذي كلّفه وشرّفه بحمل هذه الدعوة، ولا يلجأ إلى غيره عند البلاء، مقتديًا بمن سبقوه على هذا الدرب من النبيين
(1) وقد سمعت مثل هذا بأذني مرارًا من أبي زنط وغيره!! وقرأته في الصحف.