الصفحة 16 من 32

والشهداء والصاحين، يتذكر كيف نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب، حتى قضوا نحبهم لأجل رفعة هذا الدين وما بدّلوا تبديلا، ولا يغفل عن قوله تعالى: (وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور) [لقمان] .

وغير ذلك من الآيات العظيمة .. فيبذل مهجته وعمره لنصرة دينه وشريعته لا يبتغي بذلك إلا وجه مولاه. ولذلك تراه عزيزًا بهذه الدعوة رغم استضعافه .. يرفع الله ذكره بها ويعزه في الدنيا والآخرة فإن الأمر كما ذكر بعض السلف ما من نصير لهذه الدعوة إلا وله نصيب من قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) فهذه سبيل الموحدين ... وتلك سبيل المشركين، وشتان بين الطائفتين .. والفريقين والسبيلين ..

ومع هذا الفرق الواسع، يحاول بعض عميان البصائر من خفافيش الشرك خلط هذا بذاك، بتلبيس الحق بالباطل، والتوحيد بالتنديد، فيصفون عملهم الذي عرفت حاله في هذه البرلمانات ويسمّونه زورًا (بالحسبة) مضاهاة منهم وتشبيهًا لعملهم الكفري المتقدم، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشرعي ..

وقد وضح لك فيما تقدم وبان أن هذا من قبيل قياس الشرك على الإسلام، وهو من جنس تسميتهم للديمقراطية بالشورى .. لتسويغها، فكانوا بذلك شرًا ممن شربوا الخمر وسموها بغير اسمها، تمويهًا وتلبيسًا.

ولا شك أن الفرق بين الديمقراطية والشورى واضح، والبون بينهما شاسع كما هو بين الأرض والسماء .. والكفر والإسلام، والشرك والتوحيد .. وما الخلط الذي يفتعله هؤلاء من قبيل الجهل الذي يعذر صاحبه، إذ صغار الطلبة يعرفون الفرق بين الديمقراطية والشورى [1] وبين الشرك والتوحيد، ولكنه التجاهل والتلاعب بدين الله، والتدليس والتلبيس، وخلط الحق بالباطل .. وقبل هذا كله (قلة الحياء) .. فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: (إذا لم تستح

(1) وقد عدّدت جملة من هذه الفروق ورددت على الملبّسين في هذا الباب، في كتابي"الديمقراطية دين"ومن الطرائف؛ أن تنبري إحدى النائبات العلمانيات لأولئك النواب الملتحين في بعض جلسات البرلمان لتنكر عليهم تسميتهم الديمقراطية بالشورى .. وتبيّن لهم الفرق .. وهكذا يذل الشرك أعناق الرجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت