فاصنع ما شئت)!! أجل والله إنها قلة الحياء، قبل الجهل والضلال والتلبيس والتدليس .. لأن من يتخوّض فيما تقدم من الشرك الصراح والكفر البواح .. ثم يتجرّأ على نسبته وإلصاقه بنبي الله يوسف حين يقايس المشاركة بهذا الباطل المكشوف كله على تولي الكريم ابن الكرام، لخزائن الأرض ...
فهذا الذي يتجرأ على مثل هذا القياس الفاسد ليرقع باطله وليسوّغ ما هو فيه من الشرك، قد سلخ جلد الحياء عن نفسه، قبل أن يتعرى من التوحيد والإسلام والإيمان [1] وقبل أن انتقل إلى جزء آخر من السؤال، أقول: لا بد وأن الموحّد قد علم مما تقدم في الوظيفة التشريعية للبرلمان .. أنها إضافة إلى كونها كفرية شركية تمارس من خلال الدستور ونصوصه، وتحكمها الأكثرية التي قال الله تعالى عنها: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) وقال: (إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) ...
أقول لا بدّ وأن الموحد قد علم أنّ تحقيق شيء لا يريده الطاغوت، من خلال هذه البرلمانات - سواء كان المراد إسلامًا أم كفرًا - هو في الحقيقة غير ممكن ولامستطاع فالطريق فوق كونه باطلًا شرعًا ... فهو باطل ومسدود عقلًا أيضًا ...
-إذ قد علمت أن التشريع لا يكون عندهم إلا من خلال الدستور ..
· وان أيّ تشريع مقترح لا يجوز أن يخالف ما قرروه وشرعوه في أصولهم وقوانينهم ولوائحهم.
· وأنه لا بد أن توافق عليه الأغلبية والأكثرية ... . فإن حصل وتجاوز ذلك المشروع مجلس النواب ونال أكثريتهم - وهذا نادر جدًا إن كان غير مرضي للطاغوت - فيستحيل أن يتجاوز مجلس الأعيان ... فقد علمت بأن أعضاء مجلس الأعيان، إنما يعيينهم ويختارهم الطاغوت بنفسه، وأنهم من خاصته وعبيده المخلصين.
(1) وقد رددنا على شبهة تولي يوسف لتلك الولاية واحتجاج الجهال بها لتسويغ شركهم، وغير ذلك من شبهاتهم في كتابنا المذكور آنفًا.