الصفحة 47 من 92

-قيل لرجل: أوصنا، فقال: احذروا (سوف)

وقال آخر: سوف جند من جند إبليس.

وهذا الكلام يستثنى منه ماكان من العمل واجبا مؤقتا بوقت معين لا يصح إلا به أو له فضيلة في أوقات معينة وإنما يؤجل ليعمل في الوقت الفاضل لا للكسل؛ كتحري الدعاء في الأوقات التي جاء في الخبر أنها أدعى في قبوله ..

ولذلك فسر قول يعقوب لما طلب منه أبناؤه أن يستغفر لهم فقال: (سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم) فسر بأنه سوّف ذلك إلى السحر لأنه أدعى في قبول الدعاء والاستغفار حيث وقت النزول الإلهي الذي يقول فيه الرب: (هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له)

فهذا أمر مستثنى دون شك من التسويف الإبليسي الذي هو تسويف العاجزين.

والذي قيل فيه شعرا:

ولا أدخر شغل اليوم عن كسل ... *** ... إلى غدٍ إنَّ يوم العاجزين غدُ

ولا شك أن أكبر أسباب التسويف الكسل ....

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من العجز والكسل.

فالعجز ضعف البدن، والكسل ضعف الإرادة.

فاستعذ مما استعاذ منه نبيك فأنت الأحوج إلى ذلك ..

رأت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها شبابا يمشون مشية هينة ضعيفة تنبئ عن الضعف وتشي بالخور، فقالت: ما هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت