فهرس الكتاب
-وعندما تبتلى بزوار لا مفر لك من استقبالهم وضيافتهم بإمكانك أن تحادثهم وفي الوقت نفسه تقوم ببعض الأعمال التي لا تحتاج إلى تركيز أو تفكير.
وإليك ما حكاه ابن الجوزي عن نفسه في هذا المجال ..
يقول في صيد الخاطر:(أعوذ بالله من صحبة البطالين؛ لقد رأيت خلقا كثيرا يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة، ويطيلون الجلوس ويجرون في أحاديث الناس وما لا يُغني، ويتخلله غيبة وهذا شئ يفعله في زماننا كثير من الناس، وخصوصا في أيام التهاني والأعياد فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، فلما رأيت أن الزمان أشرف شئ، والواجب انتهابُه بفعل الخير، كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين؛ إن أنكرت عليهم وقعتْ وحشة لموضع قطع المألوف، وإن تقبلته منهم ضاع الزمان.
فصرت أدافع اللقاء جهدي، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراق، ثم أعددت أعمالا لا تمنع من المحادثة لأوقات لقائهم، لئلا يمضي الزمان فارغا
فجعلت من الاستعداد للقائهم قطع الكاغد [1] وبري الأقلام وحزم الدفاتر فإن هذه الأشياء لابد منها ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب، فأرصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شئ من وقتي)أهـ
والخلاصة من هذه القصة أن المناسبات الاجتماعية بوابة مهمة للدعوة ويتعامل مع حدودها بحزم لذلك تفحص المناسبة الاجتماعية: هل فيها فوائد دعوية ـ اجتماعية ـ صلة رحم ـ تنفيس عن الأولاد، وإلا يمكنك الاعتذار عنها أو إنابة غيرك فيها، وعند الضرورة قد تحضرها وتستأذن بعد وقت قصير.
المهم أن لا تجعل هذه المناسبات تغرقك في بحرها وتلتهم أوقاتك الثمينة في أعماقها وأعماق حيتانها.
(1) أي قص الورق