والمقصود أن كل يوم يمر بنا لا يرجع إلينا، كما أن المغتسل في النهر اليوم لن يغتسل بنفس الماء غدا بل سيأتيه ماء جديد وذاك الماء لا يرجع إليه أبدا.
فالوقت هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن إيقافه، وكل ثانية تمرّ يذهب معها جزء من عمرك ولن يعود أبدًا!
فالإنسان هو عدد من الثواني، والدقائق والساعات؛ وسوف تنقضي آخر ثانية من حياتك فجأة! فسارع إلى استغلال هذه الثواني وتسخيرها في طاعة الله.
وقال الحسن البصري أيضا:"أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم"
وهذا من هدي العقلاء لأن الدراهم والدنانير الضائعة والمنفقة يأتي غيرها بالكسب والعمل وأما الأوقات المهدرة والضائعة فلا تعود.
ولذلك قال أبو بكر بن عياش"لو سقط من أحدكم درهم لظل يومه يقول: إنا لله، ذهب درهمي، وهو يذهب عمره ولا يقول ذهب عمري، وقد كان لله أقوام يبادرون الأوقات ويحفظون الساعات ويلازمونها بالطاعات"
وفي الحكم"الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك"
والوقت أنفس ما عُنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع
قال ابن القيم"من أعظم الإضاعات؟ إضاعة القلب وإضاعة الوقت فإضاعة القلب، من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت، من طول الأمل."
فأجتمع الفساد كله في إتباع الهوى وطول الأمل) اهـ.