أعذار المتقاعسين أو القاعدين:
قال في تاج العروس: يقال: تقاعس الرجل عن الأمر: تأخر ولم يقدم فيه. [1]
وقال في لسان العرب: تقاعس: تأخر ورجع إلى خلف. [2]
للقاعدين المتقاعسين عن طرق الخير أعذار كثيرة تختلف باختلاف الأفراد والبلدان والأحوال ومن أبرزها:
1 -التعللُ بكبر السن كأن يقول أحدهم: كبر سني ورق عظمي ويكفي ما قدمت، ويتصور هذا الأخ أن الدعوة يعتريها التقاعدُ والإحالةُ على المعاش! أما علم أن القافلةَ ساريةٌ ونهايتها الجنة، فإن تقاعد عنها فلا يلتفت إليه، وأنه ليس سنٌّ محددةٌ للعمل الصالح.
قال تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} قال الحسن البصري: لم يجعل الله للعبد أجلا في العمل الصالح دون الموت.
في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: أن ورقة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن يُدْرِكْنيِ يومُك أنصرْكَ نصرًا مؤزرًا مع كبر سنه وذهاب بصره، وقد تمنى أن يكون فيها جذعًا قويًا فيكون نفعُهُ أكبرَ وأثرُهُ أكثرَ.
وعن أنس: أن أبا طلحة الأنصاري قرأ سورةَ براءة، فلما أتى على هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} قال: أرى ربَّنا عز وجل سيستنفرنا شيوخًا وشبابًا، جهزوني أي بني، فقال بنوه: يرحمك الله قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر رضي الله عنه حتى مات، ومع عمر رضي الله عنه، فنحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبعةِ أيام فلم يتغير فدفنوه فيها. [3]
قال الإمام الشافعي: طلبُ الراحة في الدنيا لا يصلحُ لأهل المروءات، فإن أحدَهم لم يزلْ تعبانا في كل زمان. [4]
سئل أحد الزهاد عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله، قال: إذا خلع الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة. [5]
قيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة. [6]
ونظرة في سير الأنبياء نجد أنهم لم يبعثوا إلا بعد الأربعين، وما زالوا في دعوتهم حتى الموت، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن ورأى الموت، ومع ذلك لم ينقطع عن العمل بل إنه ليواصلُ عملَهُ في صالح المسلمين وجرحُهُ يثعبُ دمًا، فقد اختار مجلس الشورى ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، وجاءه ذلك الشاب لزيارته فأنكر عليه ما رأى من الإسبال.
وقد: سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال: الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه. [7]
(3) - كتاب الزهد للإمام أحمد / 357.
(4) - الرقائق لمحمد الراشد / 60.
(5) - الرقائق لمحمد الراشد / 60.
(6) - طبقات الحنابلة 1/ 293.
(7) - إحياء علوم الدين (2/ 311) .