فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 23

بسم الله الرحمن الرحيم

تصنيف د. يحي بن إبراهيم اليحي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

لست هنا أريد أن أكتب بحثًا فأضعُ فصولًا وأبوابًا، وأطرًا وحدودًا للبحث، وإنما أريد أن أتناول موضوعًا عمليًا كثيرًا ما نلاحظه في حياة جمع من المسلمين على مختلف مستوياتهم، وقد يشكو منه البعض، ولا يحس به البعض الآخر، وقد يتصور فريقٌ آخرُ بأنه ظاهرةٌ صحيةٌ بسبب تدليسِ الشيطان وتزيينِه له؛ ولهذا لن أتحدث عن تعريف التقاعس أو تعريف الفتور وتقسيماته، وورودِ لفظه في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فهذا قد كتب فيه جمع من العلماء وطلبة العلم، كما أنهم كتبوا عن مظاهر الفتور، وأسبابه، وعلاجه، وإنما حديثي هو سبرُ ومتابعةُ وملاحظة للذين يتساقطون في ثنايا الطريق عن متابعة أمر الدعوة والمشاركةِ فيها، في هذه الفترة التي نعيشها الآن فقط، ويبررون لأنفسهم، ويرون أن أعذارهم وجيهةٌ ومقبولة ويعذرون بها بين يدي الله عز وجل.

فهذه الأعذار التي جمعتها مبنيةٌ على المتابعة والحدس، ولا أشك أنه قد فاتني الشيءُ الكثير من الأسباب والعلل التي عاقت أولئك النفرَ عن متابعة الطريق.

ولست أقصد في حديثي هذا أولئك الذين يقفون لِيُجموا أنفسهم ويعدوها للعمل، ويحاسبوا أنفسهم، كما قال ابن القيم عن نوع من الواقفين وهو الذي: يقف ليجم نفسه ويعدها للسير فهذا وقفتُهُ سيرٌ ولا تضره الوقفةُ فإن لكل عمل شرةً ولكل شرةٍ فترة [1] .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [2]

روى أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ. [3]

(1) - مدارج السالكين 1\ 267.

(2) - سنن الترمذي حديث 2453.

(3) - مسند أحمد ح 6473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت