قال أبو هريرة رضي الله عنه: يبصر أحدُكم القذاةَ في عين أخيه، وينسى الجذلَ أو الجذعَ في عين نفسه. [1]
وتعذر نفسك إذا ما أسأت وغيرك بالعذر لا تعذر
وتبصر في العين منه القذى وفي عينك الجذع لا تبصر
وكيف ترى في عين صاحبك القذى ويخفى قذى عينيك وهو عظيم
8 -إبرازُ الشخصياتِ المتقاعسةِ وتعليلُ النفس بهم، وأنه ليس الوحيدَ في هذا المجال.
ونسي هذا الأخ بأنه يدفن وحدَه ويبعثُ يوم القيامة وحده وسيقفُ بين يدي الله وحده، فيومئذ: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ} نسي هذا أنه في مضمار مسابقة. وقد لام الله تعالى القاعدين فقال سبحانه: {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم} .
قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: ولقد صحبته عشرين سنةً صيفًا وشتاءً وحرًا وبردًا وليلًا ونهارًا، فما لقيته في يوم إلا وهو زائدٌ عليه بالأمس. [2]
قال حماد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاعُ اللهُ فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعةِ صلاةٍ وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعةُ صلاة وجدناه إما متوضئًا، أو عائدًا مريضًا، أو مشيعًا لجَنَازة، أو قاعدًا في المسجد، وكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله. [3]
ذكر جرير بن عبد الحميد: أن سليمان التيمي لم تمر ساعةٌ قطُّ عليه إلا تصدقَ بشيء، فإن لم يكن شيءٌ، صلى ركعتين. [4]
9 -الحساسيةُ المرهفةُ من النقدِ أو اللومِ، فالبعض لا يريدُ أن يلامَ أو يحاسبَ، أو ينتقدَ، فإذا واجه ذلك تأثرَ وانقطعَ عن العمل، إما بالشعور بالإحباطِ بأنه لا يحسنُ، أو أنه وصل إلى مقامٍ لا ينبغي أن ينتقدَ، أو أن مثلَ فلان كيف يوجهُهُ وينتقدُهُ.
وأين هذا من عمر رضي الله عنه حيث قال: رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا!.
وهذا عمر بن عبد العزيز ـ الخليفة الراشد، التابعي العالم، الزاهد التقي، الإمام القرشي ـ يقول لمولاه مزاحم: إن الولاةَ جعلوا العيونَ على العوام، وأنا أجعلك عيني على نفسي، فإن سمعت مني كلمةً تَربأُ بي عنها، أو فعلًا لا تحبُّه، فعظني عنده، وانهني عنه [5]
قال بلال بن سعد لصاحبه: بلغني أن المؤمن مرآةُ أخيه، فهل تستريبُ من أمري شيئًا؟ [6]
(1) - فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد للبخاري 2/ 48.
(2) - كتاب الزهد للإمام أحمد 11، مناقب أحمد لابن الجوزي ص140.
(3) - حلية الأولياء 3\ 28، سير أعلام النبلاء 6\ 198.
(4) - سير أعلام النبلاء 6\ 199.
(5) - عيون الأخبار لأبن قتيبة 2/ 18.
(6) - زهد ابن المبارك / 485.