الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة
أبو الأعلى المودودي
رحمه الله
تعريب خليل أحمد الحامدي
مؤسسة الرسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
من الواقع الملموس أن حركة إثارة الشبهات حول الإسلام ضاعفت نشاطها واستنفرت رجالها اليوم بصفة خاصة. وأصبحنا نرى المكتبات العالمية تستقبل كل يوم جديد كتابًا جديدًا مشحونًا بالهجمات المستهجنة والاتهامات الفارغة للإسلام ونبيّه وأحكامه ورجاله تحت ستار الحوار العلمي والبحث الحر والنقد المحايد، وما إلى ذلك من الشعارات التي يتخذها أعداء الإسلام تغطية لما يقومون به من محاولات في تثبيت الشبهات في أذهان الشباب المسلمين، لصرفهم عن دينهم وبلبلة أفكارهم. وأغرب من ذلك أن حركة الدس وإثارة الشبهات كسبت جماعة من (العلماء المسلمين) يدعمون أفكارها ويسندون ظهرها ويستجيبون لمزاعمها. الأمر الذي أوقع الشباب المسلمين في حيرة وتخبط، وهم إذا أدركوا أعداءهم السافرين فنجوا بأنفسهم من مصايدهم المنصوبة لهم فكيف لهم أن ينجوا من شبكة بلون الأرض. ويكاد ينطبق على بعضهم ما قاله الشاعر الهندي ومعناه بالعربية:"إن البيت احترق بمصباحه".
بيد أن العالم الإسلامي لا يعوزه رجال نذروا أنفسهم لمقاومة هذه الحركة وكشف عوراتها واستبانة المنافذ التي تنفذ منها إلى عقول الشباب. دورهم في ذلك دور الذين خلوا من قبلهم من العلماء المسلمين المخلصين في امتداد التاريخ الإسلامي الذين تصدوا لكل حركة مشبوهة رفعت رأسها في المجتمع الإسلامي فحطموها شر تحطيم. ومن هذه الجماعة المؤمنة التي تقوم في العصر الحاضر بدور فعال في مقاومة الدسائس على الإسلام ونظمه، ورد اعتباره في قلوب الشباب، واستجلاء نوره الوضّاء الأستاذ أبو الأعلى المودودي في باكستان الذي لم يفتر قلمه عن فضح محاولات التشويه والدس، وشرح مفاهيم الإسلام بقناعة المؤمن وأسلوب الحكيم وحجة الفيلسوف. وإنتاجه الغزير في هذا المضمار يملأ المكتبات ويشف صدور المؤمنين ويزيدهم إيمانًا بالله وتمسكًا بدينه وتضحية في سبيله بكل غال ورخيص. أمد الله في عمره.
والكتاب الذي بين يدي القارئ الكريم يتضمن طائفة من المقالات والردود التي سجّلها الأستاذ المودودي في أوقات مختلفة لنفس الغرض الذي أشرنا إليه آنفًا. وقد نشرت هذه المقالات والردود في أوانها في مجلة (ترجمان القرآن) الشهرية. ونحن اخترناها من بين مجموعة كبيرة من المقالات والردود التي يتضمنها كتابه (تفهيمات) بأجزائه الثلاثة وكتابه (رسائل ومسائل) بأجزائه الأربعة وجمعناها في كتاب سميناه (الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة) وكما يتضح للقارئ الكريم أن كل مقالة من هذه المقالات، وكل كلمة من هذه الكلمات مستقلة بنفسها، وتبحث في موضوع بعينه ولا سيما المقالات التي يحتوي عليها الباب الأول، فهي تتناول مسائل متنوعة وتعالجها بشرح مسهب وتحليل واف ولكن الأمر الذي اشتركت فيه، هو أنها جميعًا تنصبّ على تساؤلات، أثارتها العقلية العصرية حول نظرة الإسلام إلى الكون والحياة وعن توجيهاته ونظمه في مختلف شؤون البشر؛ والرد على هذه التساؤلات بصورة تميز الحق من الباطل والصحيح من السقيم.
وسنتتبع هذا الكتاب مجموعات أخرى من هذه السلسلة تستوعب ما دبجه يراع الأستاذ المودودي في هذا المضمار من بحوث ودراسات يتضمنها (تفهيمات) و (رسائل ومسائل) والله هو الموفق.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
تحريرًا في 7/ 1/ 1391هـ
الموافق 5/ 3 / 1971م
خليل أحمد الحامدي
مدير دار العروبة للدعوة الإسلامية
لاهور -باكستان