2 -لا تستطيع الديمقراطية أن تلعب دورها بنجاح، ما دامت الجماهير على غير المستوى اللازم من الوعي والنضوج والأخلاق السليمة. لأجل هذا فإن الإسلام يؤكد أيما تأكيد على تعليم المسلمين وتربيتهم المعنوية فردًا فردًا، ويدعو كل واحد منهم إلى أن يكون على الإيمان والشعور بالواجب، وأن يلتزم ما للإسلام من المبادئ والأحكام الأساسية، لأن ذلك بقدر ما يكون ضعيفًا، يقل الاحتمال لنجاح الديمقراطية. وبقدر ما يكون قويًا، يقوى الاحتمال لنجاحها.
3 -لأن تعطي الديمقراطية ثمارها وتسير ناجحة موفقة يتوقف على رأي عام يقظ قوي"ومثل هذا الرأي العام إنما ينشأ بأن يكون المجتمع مشتملًا على أفراد صالحين، ويكون هؤلاء الأفراد منخرطين في سلك نظام اجتماعي قائم على أسس صالحة، ويكون هذا النظام من الحيوية بحيث لا ينمو فيه الشر ودعاته وإنما ينمو فيه الخير ودعاته. ولهذا الغرض أيضًا قد يزوّدنا الإسلام بكل ما يلزم من الأحكام والتعاليم."
من الممكن إذا تهيأت كل هذه الأسباب الثلاثة أن يسير جهاز الديمقراطية بكل نجاح، ومن الممكن كذلك إذا حدث فساد في مكان ما من هذ الجهاز أن يرتب جهاز أفضل بإصلاحه. ومن الكافي للإصلاح والترقية بعد هذا أن تنال الديمقراطية فرصة لتجربتها، لأنه من الممكن بالتجارب العمل على تطوير كل جهاز ناقص حتى يكون كاملًا صالحًا بمعنى الكلمة شيئًا فشيئًا.