الصفحة 80 من 155

إنه لا يبقى أي مجال للشك بعد هذه الأحكام الواضحة الصريحة لله ورسوله في أن التسمية شرط لا بد من تحققه لحل الذبيحة، وأن كل حيوان يموت أو يقتل بدون أن يذكر عليه اسم الله، هو حرام لا يحل أكله. ويا ليت شعري أي نوع من النصوص يجب ن يتوفر لثبوت حكم من الشريعة إذا كان هو لا يثبت بمثل هذه الآيات الواضحة والأحاديث الصريحة؟

مذاهب الفقهاء في باب التسمية:

قد اختلف الأئمة رحمهم الله في باب التسمية على ثلاثة أقوال:

1 -يقول الإمام أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد بن حنبل -في أشهر وأصح الروايات عنهم- وإسحاق بن راهويه: إن التسمية إذا تركت على الذبيحة عمدًا لم يحل أكلها، وإذا تركت نسيانًا، حل أكلها. وهذا هو المذهب المحكي عن علي وابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء وطاؤوس والحسن البصري وأبي مالك وعبد الرحمن بن أبي ليلي وجعفر بن محمد وربيعة بن أبي عبد الرحمن.

ويقول الإمام أبو ثور وداود الظاهري: أن لا فرق بين العمد والنسيان. فكل ذبيحة لا يذكر عليها اسم الله عمدًا أو نسيانًا، لا يحلّ أكلها. وهذا هو المذهب المروي عن ابن عمر ونافع مولاه وعامر الشعبي ومحمد بن سيرين وهو الذي اختاره أبو الفتح محمد بن محمد علي الطائي من متأخري الشافعية. ويقول إبراهيم النخعي: إن التسمية إذا تركت على الذبيحة نسيانًا يكره أكلها تحريمًا.

ويقول الإمام الشافعي وأصحابه: إن التسمية ليست بشرط وإنما هي مستحبة، فيحلّ أكل الذبيحة سواء تركت عليها التسمية عمدًا أو نسيانًا. وهذا ما لا يقول به إلا أبو هريرة من الصحابة وإلا الأوزاعي من التابعين. وقد ينسب هذا الرأي إلى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والإمام مالك وأحمد بن حنبل إلا أن مذهبهم الثابت عنهم، على خلاف ذلك، كما بينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت