الصفحة 100 من 183

(( يكاد المجتمع الحديث أن يهمل الإحساس الأدبى إهمالًا تامًا بل لقد كبتنا مظاهره فعلًا .. فقد أشربنا جميعًا الرغبة في التخلص من المسئولية. أما أولئك الذين يميزون الخير من الشر، ويعملون ويتحفظون، فإنهم يظلون فقراء، وينظر إليهم بضيق وتأفف. والمرأة التى أنجبت عدة أطفال وأوقفت نفسها على تعليمهم، بدلًا من الاهتمام الخاص بنفسها، تعتبر ضعيفة العقل. وإذا أدخر رجل بعض المال لزوجته وتعليم أولاده، سرق منه هذا المبلغ بواسطة الماليين أصحاب المشروعات أو أخذته الحكومة ) ).. (ص158) 0

(( إن المادية البربرية التى تتسم بها حضارتنا، لا تقاوم السمو العقلى فحسب. بل إنها تسحق أيضًا الشخص العاطفى، واللطيف والضعيف، والوحيد وأولئك الذين يحبون الجمال ويبحثون عن أشياء أخرى غير المال ) )000 (ص371) 0

(( إن امتناع نمو وجوه النشاط العاطفى، أو الجمالى، أو الدينى، يخلق أشخاصًا في المرتبة الدنيا، ذوى عقول ضيقة مريضة. وبالرغم من أن التعليم العقلى يهيأ الآن لكل فرد، إلا أننا ما زلنا نشاهد أمثال هؤلاء الأشخاص في كل مكان.. وعلى كل حال فإن الثقافة العالية ليست ضرورية لتخصب الشعور بالجمال، والإحساس الدينى، ولتنتج فنانين وشعراء، ورجال دين، وجميع أولئك الذين يتأملون مختلف وجوه الجمال: وهذا الذى نقوله صحيح أيضًا بالنسبة للإحساس الأدبى وأصالة الحكم.. وجميع ألوان النشاط هذه تكاد تكون كافية في حد ذاتها.. إنها لا تحتاج إلى الاقتران بالذكاء الحاد لكى تهيئ للإنسان استعداده للسعادة، فيجب أن يكون نموها هو الهدف الأسمى للتعليم لأنها تهيئ التوازن للفرد. إنها تجعل منه حجرا صلبًا في الصرح الاجتماعى، ولا شك في أن الإحساس الأدبى ضرورى أكثر من الذكاء بالنسبة لأولئك الذين يعملون على زيادة الحضارة الصناعية(ص168 - 169) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت