الصفحة 99 من 183

(( يجب أن يكون الإنسان مقياسًا لكل شىء. ولكن الواقع هو عكس ذلك. فهو غريب في العالم الذى ابتدعه. إنه لم يستطع أن ينظم دنياه بنفسه، لأنه لا يملك معرفة عملية بطبيعته.. ومن ثم فإن التقدم الهائل الذى أحرزته علوم الجماد على علوم الحياة، هو إحدى الكوارث التى عانت منها الإنسانية.. فالبيئة التى ولدتها عقولنا واختراعاتنا غير صالحة لا بالنسبة لقوامنا، ولا بالنسبة لهيئتنا.. إننا قوم تعساء . لأننا ننحط أخلاقيًا وعقليًا .. إن الجماعات والأمم التى بلغت فيها الحضارة الصناعية أعظم نمو وتقدم، هى على وجه الدقة الجماعات والأمم الآخذة في الضعف، والتى ستكون عودتها إلى البربرية والهمجية أسرع من عودة غيرها إليها. ولكنها لا تدرك ذلك. إذ ليس هناك ما يحميها من الظروف العدائية التى شيدها العلم حولها. وحقيقة الأمر أن مدنيتنا مثل المدنيات - التى سبقتها - أوجدت أحوالًا معينة للحياة. من شأنها أن تجعل الحياة نفسها مستحيلة. وذلك لأسباب لا تزال غامضة ) ).. (ص43 - 44)

(( ونحن ندرك أنه بالرغم من الآمال العريضة التى وضعتها الإنسانية في الحضارة العصرية، فقد أخفقت هذه الحضارة في إيجاد رجال على حظ من الذكاء والجراءة يقودونها عبر الطريق الخطر الذى تتعثر فيه. لأن بنى الإنسان لم ينمو بالسرعة التى تثب بها الأنظمة من عقولهم. ومن ثم فإن أكثر ما يعرض الأمم العصرية للخطر هو النقص العقلى والأدبى الذى يعانى منه الزعماء السياسيون ) ).. (ص37)

(( إن العقل. وقوة الإرادة والأخلاق، ترتبط ارتباطًا وثيقًا. بيد أن الإحساس الأدبى أهم بكثير من العقل. وحينما ينعدم هذا الإحساس من أحد الشعوب، فإن كيانه الاجتماعى كله يبدأ في الانهيار البطئ ) ).. (ص160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت