فهرس الكتاب
(( الإنسان نتيجة الوراثة والبيئة وعادات الحياة والتفكير التى يفرضها المجتمع العصرى .. ولقد وصفنا كيف تؤثر هذه العادات في جسمه وشعوره، وعرفنا لأنه لا يستطيع تكييف نفسه بالنسبة للبيئة التى خلقتها (( التكنولوجيا ) )وأن هذه البيئة تؤدى إلى انحلاله. وأن العلم والتكنولوجيا ليسا مسئولين عن حالته الراهنة، وإنما نحن المسئولين. لأننا لم نستطع التمييز بين الممنوع والمشروع.. لقد نقضنا القوانين الطبيعية فارتكبنا بذلك الخطيئة العظمى. الخطيئة التى يعاقب مرتكبها دائمًا .. إن مبادئ (( الدين العلمى ) )والآداب الصناعية قد سقطت تحت وطأة غزو (( الحقيقة البيولوجية ) ).. فالحياة لا تعطى إلا إجابة واحدة حينما تستأذن في ارتياد الأرض المحرمة .. هى إضعاف السائل.. ولهذا فإن الحضارة آخذة في الانهيار، لأن علوم الجماد قادتنا إلى أرض ليست لنا فقبلنا هداياها جميعًا بلا تمييز ولا تبصر.. ولقد اصبح الفرد ضعيفًا، متخصصًا ، فاجرًا، غبيًا، غير تقدر على التحكم في نفسه ومؤسساته )) (ص322) 0
ثم يعقب هذا الإنذار بصيحة أخرى فيما ينبغى عمله في فصل طويل في كتباه بعنوان: (( إعادة إنشاء الإنسان ) )وفيه يقول:
(( يجب علينا أن نعيد إنشاء الإنسان - في تمام شخصيته - الإنسان الذى أضعفته الحياة العصرية ومن قياسها الموضوعة .. كذلك يجب أن يحدد الجنسان مرة أخرى. فيجب أن يكون نكل فرد إما (( ذكرًا ) )وإما (( أنثى ) )فلا يظهر مطلقًا صفات الجنس الآخر العقلية وميوله الجنسية وطموحه. وبدلًا من أن يشبه الآلة التى تنتج في مجموعات يجب على الإنسان - بعكس ذلك - أن يؤكد وحدانيته .. ولكى يفيد تكوين الشخصية يجب أن نحطم هيكل المدرسة، والمصنع والمكتب، وأن ننبذ مبادئ الحضارة التكنولوجية نفسها )) 000 (ص368) 0